أخبار عاجلة

الأمازيغية وعصيان الإندثار:

كتب سمير ألحيان إبن الحسين

 الأمازيغية جدور تأبي الزوال
الأمازيغية بين تمضهرات المؤسسات الفارغة القناعة و الممارسة الفعيلة الغائبة في الميدان
قال تعالي ( إنا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) وليس لتسطوا أو تستولوا فلا تبخسوا الناس أشيائهم بالله عليكم
فأنا أمازيغي نبيل حر ، ابن هاته الأرض المباركة الضاربة في عمق التاريخ التي أنجبت الكرامة قبل الحروف. أدافع عن أصحاب الأرض وحقوق الأمازيغ، عن اللغة التي ولدت من الجبل والريح، لكنني أرفض أن تتحول هاته الحقوق إلى وقود للفتنة أو سلاحا لتمزيق الوطن. فأن تنتصر لهويتك لا يعني أن تهزم شريكك في الانتماء أو تتركه يهزمك، بل أن تحمي معه اللحمة التي تحفظنا جميعا من الذوبان. وهذا، في جوهره، هو المعنى الحقيقي للإنتماء الوطني .
فهاته الهوية أو بالأحرى الشعب تعرّض لواحد من أطول وأعقد أشكال الطمس في التاريخ البشري.
ولم يكن الطمس من جهة واحدة فقط،
بل من ثلاث جهات في آنٍ واحد…
تشويه في الهوية، وتشويش في الانتماء، ومحو في الذاكرة.
الأفارقة الأصليون يُدفعون إلى الهامش،
المركزية الأوروبية تُعيد رسم الوجوه وفق مقاييسها،
والسرد العربي يختزل شمال أفريقيا في هوية واحدة،
كأن التاريخ يمكن تبسيطه بقرار.
يقال إن شمال أفريقيا عربي.
ويقال إن سكانه مختلطون بأوروبيين لأن بشرتهم فاتحة.
ويقال إنهم ليسوا أفارقة حقيقيين.
لكن الحقيقة…
ليست رأيًا،
وليست رواية سياسية،
بل حقيقة علمية.
هؤلاء هم الأمازيغ،
السكان الأصليون لشمال أفريقيا.
الجينات تشهد،
واللغة تشهد،
والآثار تشهد
بوجودٍ متواصل يمتد لأكثر من عشرين ألف سنة،
قبل الوجود العربي،
وقبل الاستعمار،
وقبل أن تُكتب الحدود على الخرائط.
والسخرية التي لا يتحدث عنها أحد؟
أن اسم إفريقيا نفسه
مأخوذ من قبيلة أمازيغية قديمة: الإيفاريس،
كانت تعيش في تونس القديمة.
القارة بأكملها تحمل اسمهم،
بينما يُشكَّك في وجودهم.
الأمازيغ موجودون في المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مالي،
وفي مصر، في جذور النوبة،
وفي موريتانيا،
وفي أماكن أكثر مما تعترف به السياسة.
حضارة عريقة،
مرت عليها إمبراطوريات،
حاولت تذويبها،
أسكتتها القوة،
لكنها لم تُفْنَ.
لأن التاريخ يمكن تزويره…
أما الدم، فلا يُمحى.
أن ظروف هذا الشعب وموقعه في التاريخ تشبه إلى حدٍ بعيد
حكاية شعوب أخري ما زالت تسير على نفس الجرح في شتي بقاع العالم وتعاني هي كدالك من أزمة ومشكلة الإعتراف الكينوني بها
فهم شعب بلا دولة،
لكن لهم أرض.
بلا اعتراف كامل،
لكن لهم ذاكرة.
محاصرون بين هويات مفروضة،
وموزّعون على خرائط لم يرسموها.
الأمازيغ مثل جميع الأقليات في العالم رغم أنهم أغلبية في حدودهم الدهنية الشرعية
لم يختفوا…
بل جرى تجاهلهم عمدًا.
لم يُهزموا…
بل أُجبروا على الصمت.
عاشوا في الجبال والهوامش،
ليس هربًا من التاريخ،
بل لأن التاريخ كان يمرّ فوقهم دون أن ينظر إليهم.
ومع ذلك…
بقوا.
بلغتهم،
بأسمائهم،
بموسيقاهم،
وبإصرارهم العنيد على الوجود.
لأن لهم هوية لا تنكسر،
وذاكرة لا تُمحى،
وأرض تعرف أصحابها مهما تغيّرت الأسماء.
فحين تُروى حكايةُ معاناةِ الشعوبِ الأصلية كالأمازيغ،
وحين يُرفع مطلبٌ بسيط، يكاد يكون بديهيًا:
حقٌّ في اللغة،
حقٌّ في الإسم،
حقٌّ في الوجود الثقافي أو السياسي،
تنهض فورًا تهمةٌ جاهزة، محفوظة، لا تحتاج إلى تفكير:
العمالة… الفتنة … التفتيت.
لا تُستدعى هاته التهمة لأنها حقيقة،
بل لأنها مريحة.
تُغني السلطة عن النقاش،
وتعفيها من الحوار،
وتقلب المشهد في لحظة واحدة:
الضحية متَّهَم،
والقامع حارسٌ للوطن.
ولو كان الأمازيغ فعلًا “أدوات” كما يُقال،
لما انتظروا قرنًا كاملًا
بلا حقوق ،
بلا حماية،
بلا اعتراف.
بينما، في الجهة الأخرى من المشهد،
أنظمة كاملة تتحالف علنًا مع القوى الكبرى،
وحكّام يفتحون أراضيهم للقواعد الأجنبية،
ودول توقّع اتفاقات أمنية واقتصادية عميقة،
ومع ذلك لا تُمسّ شرعيتهم،
بل يُحمَون،
ويُسوَّقون،
ويُوصَفون بالحكمة والواقعية.
وهنا، ينكشف زيف التهمة وحده،
من غير حاجة إلى دفاع.
فالسؤال الحقيقي ليس:
ماذا يفعل الأمازيغ؟
بل:
لماذا يُخاف منهم تحديدًا؟
الخوف لا ينبع من أفعالهم،
بل مما يُمثّلونه.
إنهم شعب أصيل أصلي ،
ليس وافد ولا طارئ على الجغرافيا.
لغته أقدم من الدول التي قُمِع داخلها،
وهويته سبقت الخرائط،
ومطالبه لم تأتِ على ظهر دبابة أجنبية،
بل خرجت من عمق التاريخ ذاته.
وهنا تكمن المعضلة الكبرى للأنظمة القومية والعسكرية،
لأن الاعتراف بحقه
يهدم السردية التي تقول إن:
الدولة = القومية الحاكمة.
وحين يحصل الأمازيغ على حقوقهم،
تسقط قداسة الدولة المصطنعة،
ويُعاد فتح السؤال المحرَّم:
من يملك هاته الأرض؟
ومن قرّر شكلها؟
ومن رسم حدودها؟
عندها يتضح أن الخرائط الحالية
ليست قدرًا إلهيًا،
ولا حقيقة أزلية،
بل نتاج استعمار،
وتقاسم مصالح،
واتفاقات كُتبت بعيدًا عن إرادة الشعوب.
نعم،
لو حصل الأمازيغ على حقوقهم،
لانكمشت دول،
وعادت أخرى إلى حجمها الحقيقي الصغير.
وهذا هو سبب المنع،
وسرّ الهلع،
وجذر كل هذا التحريض.
المفارقة الفاضحة
أن السودان انقسم،
ولم نرَ هذه النوبات القومية.
واليمن يقف على شفير الانقسام،
ولا أحد يصرخ بالقدر ذاته.
لكن ما إن تُذكر سيرة الأمازيغ،
حتى يفقد المواطن العربي اتزانه،
قبل أن يفقده المتحكم .
مواطن لا يملك شبرًا من أرض،
ولا ضمانًا لمستقبل،
وربما هُجّر من بلده أصلًا،
لكنه يخرج غاضبًا
ليدافع عن خرائط لم يرسمها،
ودول لم تحمه،
وأنظمة لم ترَ فيه سوى رقم.
تخيّل هذا التناقض.
تخيّل حجم هذا المرض.
يتهمون غيرهم بالخيانة،
وكأن الخيانة لم تتغلغل في خطابهم ووعيهم.
يتهمون غيرهم بالعمالة،
بينما هم يبدّلون ولاءاتهم
كالسلع في أسواق السياسة،
شرقًا وغربًا.
نعم،
تمّت مهاجمة ما كتبته،
لا لشيء سوى أنني طالبت بحقوق شعب
تعرّض للظلم على يد أنظمةٍ مستبدة .
لكن هناك عقلية عربية متعصّبة،
متحجّرة بالقومجية،
ترى في هذا الكلام جريمة لا تُغتفر.
في نظرها،
الشعوب الأخرى لا حقوق لها،
ولا يحق لها الصراخ والنضال ،
لأن القوة وحدها هي الفاصل،
والقرار دائمًا للأقوياء.
فأنا شخصيا
لا أعترف بالخرائط حين تتحوّل إلى سكاكين،
ولا بالدول حين تصبح أصنامًا،
ولا بالشعارات حين تُستخدم لتبرير اغتصاب الحقوق .
أنا أحاول فقط مخاطبة تلك العقول المتحجّرة المتعصّبة،
التي تستعد للإستيلاء علي حقوق غيرها
من أجل إنشاءات لفظية وشعارات جوفاء،
ثم ترقص فوق ألالم الأخرين ،
وتستهزئ بهم،
وتسخر من الاخر وتسعي لنسفه و سلخه من عمقه وهويته بكل السبل الشرعية وغير الشرعية .
فلا تفقدوا أخلاقكم أو إنسانيتكم
فرجاء لا تتحوّلوا إلى وحوش،
تتغذّى على الكراهية
وتعيش على إنكار حقوق الآخر.

واعطوا لكل دي حق حقه ولا تبخسوا الناس أشيائهم بالله عليكم .

شاهد أيضاً

هل يقود ترامب العالم إلى نهاية الإمبراطورية الأميركية

هل يقود ترامب العالم إلى نهاية الإمبراطورية الأميركية   تقرير/ أيمن بحر لم تسقط الإمبراطوريات …