استراتيجية التبعية الناعمة فى رسائل النخبة الخليجية إلى الغرب

استراتيجية التبعية الناعمة فى رسائل النخبة الخليجية إلى الغرب

 

كتب/ أيمن بحر

رسالة عزيزة الأحمدى التى أرسلت ثلاث قطع من كسوة الكعبة إلى جيفرى إبستين تكشف خللاً عميقاً فى وعى جزء من النخبة العربية خاصة فى الخليج هذه الرسالة ليست مجرد تواصل شخصى بل وثيقة سياسية تعكس تسليم النفوذ للآخرين وتبحث عن الاعتراف من مركز القوة على حساب التوازن والكرامة
تظهر الرسالة كيفية تقديم الذات على أنها صغيرة جدا واستعداد الرحيل والكشف الكامل عن الوثائق دون أى شرط متبادل كما تحتوى على أسلوب استعطاف متكرر ثلاث مرات باستخدام الرجاء مما يرفع الطرف الآخر ويخفف عنه أى التزام ويحول العلاقة من شراكة محتملة إلى تبعية
هذا الأسلوب يندرج ضمن مسار التبعية الناعمة الذى تعتمد فيه النخب على تضخيم الطرف الآخر وتقزيم الذات وتقديم امتيازات قبل الحصول على مقابل وهو أسلوب لا يحترمه النفوذ العالمى بل يعيد تصنيف الطرف الأدنى كأصل يمكن استخدامه وليس كشريك
الرسالة تعكس تصوراً لدى بعض النخب أن الشرعية والقوة تأتى من الخارج وأن قبول شخصية نافذة أهم من بناء قوة تفاوضية مستقلة وهذه الظاهرة خطيرة لأنها تكشف أن النخب التى تتوسل الاعتراف وتضع نفسها فى موقع أدنى تكرس بنية تبعية طويلة الأمد وهذا ليس فضيحة أخلاقية فقط بل وثيقة ذهنية توضح كيف يمكن للطموح المشروع أن يفقد توازنه حين يرتبط برضا الخارج
هذه الرسالة جعلتني أتساءل عن ممارسات حكام الخليج من تميم بن حمد وابن زايد وبن سلمان وهيثم وعمان وصباح والكويت وبن عيسى البحرين وهل يتصرفون مثل عزيزة الأحمدى فى رسائلهم السرية إلى الغرب خاصة البيت الأبيض الأمريكى وإنجلترا والإجابة واضحة أنهم يفعلون أكثر خضوعاً واستسلاماً كما يظهر من انتشار القواعد الأمريكية والبريطانية في الخليج التي لا يمكن لأي حاكم دخولها دون إذن مسبق
ما يحدث هنا يشبه احتلالاً غير مباشر لأرض عربية يدّعى سكانها أن أجدادهم كانوا فرساناً وحطموا الإمبراطوريات القديمة التاريخ يعيد نفسه لأن العيون النائمة لا ترى

شاهد أيضاً

جزيرة إبستين أسرار النفوذ والفضيحة الأكبر فى عالم المال والسياسة

جزيرة إبستين أسرار النفوذ والفضيحة الأكبر فى عالم المال والسياسة كتب /أيمن بحر تحولت جزيرة …