أخبار عاجلة

إياكم والتخوض فى مال الله

إياكم والتخوض فى مال الله

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر، ولا يزداد على ما قدر له في بطن أمه، كما لا يشك أحد في تمام اجله، ولقد استسهل كثير من الناس أنواعا من السرقات محتقرات، ظنوها مباحات او متشابهات وهي من المحرمات، وخاصة في المال العام وسرقة الأراضي، يسرق بعضهم أشبارا أو أمتارا أو رصيفا أو مدخلا أو مخرجا من أرض العموم أو الخصوص، وقد قال صلى الله عليه وسلم “من سرق من الأرض شبرا طوقه يوم القيامة من سبع أرضين” ويسرق أحدهم من مكتبه في الإدارة أو الوزارة أو المستشفى أو المدرسة ورقة وقلما وحبرا وملعقة وقطعة لحم وخبزة وما فوق ذلك.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “إن قوما يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار” أي يعبثون في مال الأمة بغير بصيرة، بل استسهلها كثيرون وفرحوا بها واستساغوا إطعامها أولادهم، فيسرق بعضهم في عدادات الماء والكهرباء، بل إن بعض الناس يوصلون الماء والكهرباء إلى بيوتهم بطرق خفية لا يدفعون أجرته ويقول هذا حقي، فلا يستغفر ربه، وهذه مصيبة أعظم من السرقة، أن يركب المسلم الحرام الكبير وهو مصر لا يستغفر، وإذا نصح أحدهم فيها قال هذا مال الشعب ونحن أفراد منه، فنقول إن كنت فردا منه فأطعم جميع الشعب وقاسمهم وانتظر دورك، ويقول بعضهم الكبار والمسؤولون يسرقون، فلنأخذ حظنا مما يأخذون.

فنقول والله عز وجل سريع الحساب فكما يحاسبهم على سرقاتهم سيحاسبك أيضا، ومن تشبه بقوم فهو معهم، ويقول آخر هذا مال عام وهو مباح للجميع، فنقول هو مباح لو استخرجته بنفسك وعمل يدك، أما إذا ساقته إليك مؤسسات وإدارة خدمات وتكلفت جمعه وتوصيله وصيانته فإنه يحرم عليك أخذه بغير أجرة ولا إذن، ومن أين علمت هذا العلم؟ ومن أفتاك بهذا؟ ويسرق بعضهم في ركوب الحافلات العامة والخاصة فلا يدفعون أجرة الركوب،، فمن أفتى هؤلاء بهذه السرقات بالله عليكم؟ أهكذا يدين المسلمون؟ أو هكذا يتصرف من يؤمن بيوم الحساب؟ واعلموا أن التوبة من السرقات لا يكفي فيها الإقلاع والندم حتى يرد المال المسروق إلى صاحبه إن وجده، أو ورثته.

وإلا فليتصدق به كله بنية الأجر لصاحبه وليكثر من الاستغفار، قبل أن يؤاخذ به فيفلس يوم لا درهم ولا دينار إلا الحسنات والسيئات، خاصة في زمن تعطل فيه حد السرقة في معظم البلاد الذي جعله الله طهارة للجاني وزجرا لغيره، ليعيش المجتمع آمنا على أمواله وقل في الناس التعاون والإنكار، حتى ترى السارق يعتدي على الرجل والمرأة وسط السوق والشارع ولا ناصر له بعد الله، ويتسلل السراق على بيوت الغائبين والجيران يعلمون وهذا من الخذلان ومن الانانية والخور، وقال صلى الله عليه وسلم “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه” فلا أقل من أن نتعاون على مدافعة هؤلاء المعتدين باللسان واليد والتبليغ عنهم، حتى يقل الشر إن لم ينقطع.

ويزعم أعداؤنا أن الإسلام يفرض عقوبات قاسية من ذلك قطع يد السارق، والحقيقة أن الإسلام حين شرع هذه العقوبة لم تكن غايته منها تطبيقها على الناس، وإنما كان يبغي من ذلك زجر الناس من الاعتداء على أموال غيرهم، وعلماء الاجتماع متفقون على أن تخفيف العقوبة يشجّع الذين في قلوبهم مرض على ارتكاب الجريمة، وشدتها تمنعهم منها، أو على الأقل تجعلهم يفكرون مليّا في عواقب أفعالهم، وتعريف السرقة في الشرع هو المجيء مستترا لأخذ مال الآخرين من حرز، أي من مكان محفوظ حصين، ويتبيّن من التعريف السابق أنه لا بد من الأخذ بصفات معينة في السارق والمسروق وفي الموضع المسروق منه حتى تتحقق السرقة التي يجب فيها الحد، الذي هو قطع اليد.

شاهد أيضاً

مؤسسة محبي(نفيسة العلوم الخيرية) تهتم بأوجه الخير المختلفة

      كتب :عمرو مصباح   اهتمت مؤسسة(محبي نفيسة العلوم الخيرية) بأعمال الخير المختلفة …