إنسان إمتلك أدوات القوة من الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الكلمة العظيمة من رب الوجود هي شهادة من الله، في ميزان الله، لعبد الله، فيقول تعالي له فيها ” وإنك لعلي خلق عظيم ” ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد صلى الله عليه وسلم تبرز من نواحس شتى، وتبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال، يسجلها ضمير الكون، وتثبت في كيانه، وتتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله، وتبرز من جانب آخر، من جانب إطاقة محمد صلى الله عليه وسلم لتلقيها وهو يعلم من ربه هذا قائل هذه الكلمة، ما هو؟ ما عظمته؟ ما دلالة كلماته؟ ما مداها؟ ما صداها؟ ويعلم من هو إلى جانب هذه العظمة المطلقة، التي يدرك هو منها ما لا يدركه أحد من العالمين، فالحمد لله عند الصباح والحمد لله عند المساء، والحمد لله في كل وقت وحين، ونصلي ونسلم ونبارك علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وعلي آله وأصحابه أجمعين.
فإن من معالم إنسانية رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رغم خلافه مع قومه وظلمهم له، وتعديهم عليه، وتآمرهم بالقتل والإبعاد والتحريض إلا أنه لم يضق صدره بهم ذرعا، ودعا عليهم بل كان يفتح يديه، ويبتهل إلى ربه قائلا “اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون” وكاد أن يهلك نفسه من الحسرة والألم وكثرة الفكر، وطول الهم، وبذل الجهد عله أن ينقذ حياتهم من الكفر وآخرتهم من النار، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت لما كذب الرسول صلى الله عليه وسلم قومه، أتاه جبريل عليه السلام فقال “إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا به عليك، وقد أمر ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداه ملك الجبال وسلم عليه وقال مرني بما شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال صلى الله عليه وسلم “بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا” فما رأت الدنيا إنسانا يملك أدوات القوة.
وأسباب العقوبة، وموجبات الأخذ والتنكيل ثم يترفع عن الثأر ويعلو فوق حظوظ النفس مثل النبى محمد صلى الله عليه وسلم، كان يحلم بأعدائه، ويصبر على من أساء إليه بل كان تزيده الإساءة إحسانا وعفوا وكرما، وقيل جاء زيد بن سعنة اليهودي يتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم دينا كان عليه فجذب ثوبه عن منكبه، وأخذ بمجامع ثيابه وأغلظ له، ثم قال إنكم يا بني المطلب مطل فانتهره عمر، وشدد له في القول، والنبي صلى الله عليه وسلم يبتسم ثم قال إنا وهو كنا إلى غير ذلك أحوج منك يا عمر، تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن القضاء ثم قال له لقد بقي من أجله ثلاث، ثم أمر عمر أن يقضيه ماله، ويزيده عشرين لما روّعه، فكان ذلك سبب إسلام زيد رضي الله عنه، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهراني المشركين رحمة لهم ولطفا بهم، ووقاية من سخط الله ونقمته.
فقد عصمهم الله من الاستئصال الجماعي به، فقال تعالى فى سورة الأنفال ” وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون” ولم يحمل النبي صلى الله عليه وسلم لأحد في نفسه كيدا، ولم يُكنّ له حقدا، ورغم دعوته المجابة لم يرفع يده يطلب من ربه أن يلعن فلانا ويطرده من رحاب فضله، أو ينزل البلاء والنقم على الناس، فدعوته ووجوده في ذاته رحمة للعالمين، ويقول صلى الله عليه وسلم “إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة” وكانت حركة النفاق تشتد، ويظهر من المنافقين نزغات بين الحين والآخر، وكلما انتصرت للإسلام كلمة، وعلت له راية، وامتد نوره في الآفاق كلما غلت براكين الحقد الأسود في نفوس هؤلاء، واندفعوا للكيد والتآمر لا يلوون على شيء، ولا يبقون على ود، ولا يقدرون حرمة الدين والرحم حتى إنهم نالوا من عرض النبي صلى الله عليه وسلم.
وجمح بهم نفاقهم إلى حد محاولة قتله والقضاء عليه، ما جعلهم أهلا للفضح والثأر والحكم عليهم بالكفر، ومع ذلك ترفع النبي صلى الله عليه وسلم بإنسانيته أن يفضحهم، ويفشي أسرار نفاقهم وأبقاهم بين المؤمنين.
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج