أخبار عاجلة

إعادة رسم موازين القرن الإفريقى بين تحركات واشنطن وظهور حميدتى

إعادة رسم موازين القرن الإفريقى بين تحركات واشنطن وظهور حميدتى

 

كتب/ أيمن بحر
تشهد منطقة القرن الإفريقي تطورات متسارعة لا يمكن قراءتها كأحداث منفصلة بل باعتبارها مشهدا سياسيا واحدا يجري تنفيذه وفق تنسيق إقليمي ودولي دقيق فعودة محمد حمدان دقلو إلى الواجهة تزامنا مع جولة عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام في تل أبيب وأبوظبي والرياض تكشف عن مرحلة جديدة من إدارة الأزمات في الإقليم
ظهور دقلو بعد غياب طويل لا يعكس استعادة نفوذ بقدر ما يشير إلى محاولة إنعاش سياسي في لحظة حرجة خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية والعقوبات الأميركية المفروضة على قيادات الدعم السريع إضافة إلى تضييق مسارات الإمداد وكشف شبكات الدعم العابرة للحدود وهو ما دفع إلى إعادة طرحه كورقة تفاوض قبل خروجه النهائي من المعادلة
جولة غراهام حملت دلالات تتجاوز التصريحات العلنية إذ أظهرت تحولا لافتا في الخطاب الأميركي تجاه المملكة العربية السعودية بعد لقاء ولي العهد في الرياض ما يؤكد أن واشنطن ترى في الرياض مفتاح أي تسوية محتملة في ملفات اليمن والسودان وأمن البحر الأحمر وتسعى في الوقت ذاته إلى تخفيف عزلة أبوظبي وإعادة دمجها في ترتيبات إقليمية جديدة
التزامن بين هذه التحركات وعودة دقلو يضع الأحداث في إطار بروتوكول إدارة أزمة لا في سياق المصادفة حيث بدا واضحا أن الهدف هو إعادة تموضع القوى المتراجعة وحماية ما يمكن حمايته من مشروع إقليمي يتعرض للانهيار
في السياق ذاته أثار تقرير نشرته Bloomberg حول تحشيد عسكري إثيوبي إريتري في إقليم تيغراي مخاوف من انتقال المنطقة من مرحلة الفوضى المحدودة إلى مرحلة إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى خاصة مع إعادة طرح ملف البحر الأحمر من قبل أديس أبابا وما تعتبره أسمرة تهديدا وجوديا لأمنها القومي
أي تصعيد بين إثيوبيا وإريتريا من شأنه أن يفتح الباب أمام اصطفافات إقليمية واضحة محور يضم إثيوبيا والإمارات وإسرائيل في مقابل محور آخر تقوده إريتريا بدعم من مصر والسعودية والسودان إلى جانب جبهة صومالية مدعومة تركيا وقطريا في مواجهة أي تحركات انفصالية مدعومة إماراتيا
هذا المشهد المعقد ينذر بتحول القرن الإفريقي إلى ساحة استنزاف متعددة المحاور بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الأمن القومي المصري والملاحة في البحر الأحمر وتوازنات النفوذ في شرق إفريقيا مع دخول قوى دولية كبرى على خط حماية مصالحها
في خضم هذه التطورات يبرز البعد الاقتصادي كعامل مواز إذ تعكس صفقات استثمارية كبرى مثل حصة شركة DP World في ميناء جدة الإسلامي استمرار تشابك المصالح رغم التوتر السياسي ما يشير إلى أن القطيعة لم تصل إلى نقطة اللاعودة وإن كانت الثقة الاستراتيجية قد تعرضت لهزة عميقة
المحصلة أن المنطقة تقف أمام لحظة مفصلية قد تحدد مسارها لسنوات مقبلة فإما الانزلاق إلى صراعات استنزاف طويلة تعيد إنتاج الفوضى بشكل أوسع أو التوصل إلى تسويات مؤقتة تعيد ترتيب المشهد دون معالجة جذوره ويبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت هذه التحركات تهدف إلى كسر الإقليم أم إلى إعادة تشكيله وفق توازنات جديدة
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف الاتجاه النهائي لكن المؤكد أن القرن الإفريقي لم يعد هامشا في الحسابات الدولية بل بات في قلب صراع الإرادات الإقليمية والدولية

شاهد أيضاً

يوغندا تستقبل قائد قوات الدعم السريع وتدعو للحل السياسى فى السودان

يوغندا تستقبل قائد قوات الدعم السريع وتدعو للحل السياسى فى السودان كتب/ أيمن بحر استقبل …