أمرٌ ما عظيم على وشك أن يحدث في السودان ماذا تطبخ مصر في كواليس بورتسودان؟ أحاديث الغرف المغلقة

أمرٌ ما عظيم على وشك أن يحدث في السودان ماذا تطبخ مصر في كواليس بورتسودان؟ أحاديث الغرف المغلقة

 

كتب/ أيمن بحر

تتجه الأنظار إلى السودان مجدداً بعد تحركات عسكرية ودبلوماسية متسارعة تشي بأن تصعيداً واسع النطاق قد يكون قاب قوسين أو أدنى، فيما أرسلت القاهرة وزير خارجيتها بدر عبد العاطي إلى بورتسودان في زيارة ثنائية وصفت بالمكثفة هدفها احتواء آثار التصعيد وفتح قنوات تواصل عاجلة مع الأطراف السودانية والإقليمية.

في الميدان أعلن الجيش السوداني عن استعدادات لحشد عسكري واسع قد يكون الأكبر في تاريخ البلاد تشمل أرتالاً مدرعة وفرق مشاة وقوات خاصة ومدفعية مدعومة بضربات جوية من مسيرات ومقاتلات بهدف مواجهة ميليشيات “الدعم السريع” وصد محاولات السيطرة على ولايات دارفور وجنوب وكردفان. تحرّكات الجيش تأتي في ظل مواجهات متصاعدة على محاور عدة وتهديدات مباشرة للبنى التحتية النفطية التي باتت هدفاً مركزياً في الصراع.

المعركة القادمة بحسب مراقبين ستدور جذرياً حول السيطرة على خطوط أنابيب ومناطق إنتاج النفط والذهب وخصوصاً حقل هجليج والمناطق المحيطة به التي تمثل شريان الصادرات النفطية عبر ميناء بورتسودان وهو ما يفسر الأهمية الاستراتيجية لمحاولة أي طرف بسط سيطرته عليها قبل أي مفاوضات أو حلول سياسية. تعطيل حقل هجليج أو خطوط التصدير يفاقم الأزمة الاقتصادية ويبدد أي فرص لاستقرار إقليمي سريع.

على صعيد الاتهامات الدولية تتزايد الأصابع التي تشير إلى دور إماراتي في دعم ميليشيات “الدعم السريع” إقليمياً ولوجستياً وهو ما أثار ردود فعل وغضباً سودانياً ودولياً ورفع الملف إلى ساحات قانونية ودبلوماسية من بينها قضايا وادعاءات تم تناولها في وسائل إعلام دولية وتقارير حقوقية. الإمارات تنفي، لكن التراكم المتكرر للاتهامات والإشارات التحليلية أعطى المشهد نكهة تدخلات خارجية تسعى للاستفادة من موارد المنطقة ومواقعها الاستراتيجية على البحر الأحمر.

موقف القاهرة واضح من منطلق الأمن القومي المصري: استقرار السودان ووحدة أراضيه يمثلان ركيزة أساسية لأمن مصر الإقليمي ولا يمكن القبول بتقسيم يخلق كيانات عميقة التأثير على الحدود والممرات الحيوية لنهر النيل وموانئ البحر الأحمر. لذلك جاءت زيارة وزير الخارجية المصرية لإعادة إحياء قنوات التواصل والضغط الدبلوماسي لمنع مزيد من التفكك الحاد الذي لن يؤثر على السودان وحده بل على كامل المحيط الإقليمي.

السيناريوهات المفتوحة الآن متعددة وتتحدد بحسب قدرة الجيش السوداني على حسم المواجهة وقدرة القوى الإقليمية والدولية على لجم التدخلات الخارجية والدفع نحو تسوية سياسية حقيقية تحمي المدنيين وتمنع السيطرة على موارد البلاد من قبل جماعات مسلحة أو متحالفين إقليميين. في المقابل فإن استمرار الهجمات على حقول النفط وممرات التصدير قد يدفع الجنوب والشركاء الإقليميين إلى إجراءات اقتصادية وتجميد تعاون قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد الضغوط على الشعب السوداني.

خلاصة المشهد أن الأيام القليلة القادمة قد تشهد مواقف فاصلة سواء بتصعيد عسكري مفتوح يستهدف السيطرة على الموارد والموانئ أو بضغط دبلوماسي دولي يحاول احتواء النزاع عبر تهدئة ميدانية وفتح مسارات إنسانية. وما تريده القاهرة يبدو واضحاً حتى الآن الحفاظ على وحدة السودان ومنع تحويله إلى ساحة نفوذ خارجي مع انتقال أعباء إنسانية وأمنية كبيرة إلى دول الجوار.

شاهد أيضاً

وكيل المديرية التربية والتعليم يعقد اجتماعًا هاما مع رياض الأطفال 

متابعة ـ ستيرة عطية    عقد الدكتور محمد فاروق اجتماع اليوم الخميس بمركز التطوير التكنولوجي …