أفكار بصوت مرتفع
زينب كاظم
مدينة السليمانية
مدينة السليمانية مدينة عراقية جميلة جدا تقع في شمال العراق وأغلب ساكنيها من القومية الكردية ،وهذا ما لمسته عند زيارتي لها عندما ذهبنا إليها أنا وعائلتي في سفرتنا السياحية الأخيرة وهذه الفكرة توصلت إليها بعد زيارتي للكثير من مدن العراقية عموما والمدن الكردستانية على وجه الخصوص فهي تعتبر جوهرة كردستان العراق وبقعة من بقاع الجنة وما يجملها أخلاق الناس الراقية وهذا ما توصلت إليه كنظرة عامة وتعامل فقط وليس عشرة ومعايشة فوجوه الناس توحي بالهدوء لذلك لا شعوريا يحل السلام الداخلي في القلب وتنسحب تدريجيا الطاقة السلبية وتحل الطاقة الأيجابية فهم مسالمين جدا يؤمنون بالله لكنهم لا يحلفون به لأن الحلف بالله كبير جدا عندهم وهذا هو الصح لأنه فقط القضايا الكبرى تستحق الحلف بالله عز وجل وهم منشغلون بأنهم يصلحون ما بينهم وبين الله دوما ولا يتدخلون بعقيدة غيرهم وأفكاره وطقوسه فهذا الأمر لا دخل لهم فيه لا من قريب ولا من بعيد الأمر الأهم هو صلاحهم هم كأشخاص كل واحد وشأنه وحده يفضلون نقاء القلب ونظافته على المظهر الخارجي وان كانت هناك بعض الأمور السلبية والأخلاق الوضيعة فهي أمورا فردية فقط وليست عامة ،يتحدثون اللغة الكردية ومحاولتهم التحدث معنا لغرض التعامل والبيع والشراء ببعض المفردات العربية شيء لطيف جدا ،ذهبنا للمولات التجارية الترفيهية ومنطقة أحمد اوى وجبل ازمر وللكوفيهات والأسواق والكثير من المطاعم الشعبية والمطاعم الراقية وتذوقنا اكلاتهم الطيبة المذاق وطريقتهم بشي السمك والدجاج وتحضير الشاي على الفحم ،كذلك مما أعجبني التماثيل المنحوتة للمبدعين المتوفين عندهم مع ذكر مختصرات عن سيرة حياة تلك الشخصيات تحت تماثيلهم وهناك حدائقا خاصة للأدباء مثل التي موجودة في بغداد وكربلاء والكوفة تعطي نوعا خاصة من الأحساس بالفخر لنا كون عراقنا من شماله إلى جنوبه فيه هذا العدد الكبير من الناس المعطائين والأدباء والشعراء ،أما المكتبات فهي عالم اخر لأنه وجدنا كتبا لشعراء وأدباء ورواة مترجمة إلى العربية ومما أثار فضولي كتبا صغيرة رائعة جدا مكتوبة باللغة الكردية كانت امنيتي أنه لو كان بجنب كل صفحة ترجمتها بالعربية ليتسنى لي قراءتها والاطلاع عليها ، كذلك التمثال لذلك الشخص الذي يحمل شيئا يشبه النجمة وهو تمثال النصر كان رائعا جدا وكذلك صور الشهداء من الأكراد على طول الطريق رغم ما فيها من ألم الا أنها توحي بأن كل القوميات وكل الأوطان تناضل من أجل الحرية والسلام والنصر وليس العرب فقط أو غيرهم فقط وكل ذلك يعكس حبا للنصر والأوطان والأرض والعرض ، كذلك مما أثار إعجابنا هو أن الأسواق كانت مكتظة بالناس قبل يوم العيد وتنحضر وتتجهز للعيد أما في يوم العيد صباحا فكانت خالية من البشر تماما كونه يوم عيد ويعتبرونه يوم لقاء الأهل واستقبال الضيوف وتجمع العائلات وتبادل الزيارات لأنهم متدينون جدا ولديهم حبا للتواصل وصلة الرحم ،عموما طبيعة خلابة زائدا ناس مسالمين يساوي مدينة السليمانية هذا ما رأيناه بأم أعيننا أما حملات التسقيط للناس القاطنين هناك التي يشنها بين الحين والأخر البعض من الذباب الألكتروني عبر الأنترنيت كلها كلاما فاشلا وغير صحيح ولا يسمن ولا يغني من جوع وحفظ الله السليمانية وأهلها وحفظ كل عراقنا الحبيب وكل بلد وكل ناس مسالمين متعايشين بسلام في أوطانهم بسلام رغم اختلاف الأعراق والمذاهب والعقائد والله الموفق .