أزمةمنتصف العمر

أزمه منتصف العمر
بقلم / محمد عبد رب النبي

في مثل هذه الأيام من العام الماضي بدأت زوجتي الحبيبة وأبنائي فلذات أكبادي يهنئونني بإقتراب موعد عيد ميلادي ، وكان عيد ميلاد مختلفاً عما سبق حيث فوجئت وبدون سابق إنذار أنني أتممت الأربعين من عمري فوجدت نفسي في حالة تشبه الذهول ، من هذا الذي أتم الأربعين من عمره ؟! أنا ؟! كيف ؟! متي ؟! لقد كنت بالأمس القريب أشاهد في طفولتي معظم ما يشاهده أبنائي من أفلام كرتون ( بكار ، بطوط ، القط والفأر ….. إلخ ) ، دارت في ذاكرتي أحداثاً كثيرة مضت وأحبابا آلمنى فراقهم وآخرون لا زالو موجودين علي قيد الحياة ، فمن داخلي أشعر أنني هو ذلك الطفل والشاب الذى عاش يحلم ويطمح بما ستبهره الحياة بتحقيقه له ، نعم لقد مضي من عمري أربعون خريفاً عشت فيها الطفولة البريئة و المراهقة العفوية ثم الشباب بطموحه وإقباله علي الحياة ، تذكرت لحظات إستغرابي من معاملة الآخرين لي فوجدت نفسي أنظر إلى المرأة بتركيز فلاحظت وجود بعض التغيرات التي أزعجتني ، شعيرات بيضاء في رأسي وذقني واستغربت نفسي بعض الشيء وشعرت ببعض الخوف يتسرب إلى أعماقي وبدأت أسئلة كثيرة تتزاحم في رأسي .
هل حققت ما كنت أتمناه في الحياة ؟ هل ما يتبقي لي في الحياة قدر ما فات ؟ هل كنت علي صلة بربي تجعلني مستعد للقائه ؟ هل قدر لي أن أعيش في أسوأ العصور إقتصاديا وإجتماعيا وعملياً وعلمياً ؟ أم عافاني الله من العيش في عصور أسوأ منها .
فوجدت أن الحياة لم تعطيني شيئاً مما كنت أطمح إليه غير نفحات ، فهل من الممكن أن يتحقق لي حلمي أو حتي جزء منه بعد بلوغي هذا السن ؟ وماذا علي أن أفعل ؟
وبدأت في الإجابة علي بعض الأسئلة والبعض الآخر لم أجد له إجابه ، فلم أكن أنا العابد لربه حق عبادته رغم ستره لي ونعمه علي ، أقبل العام الحالي بسرعة غريبه لأجد نفسي في الواحد والأربعون فهل ستدور عجلة العمر مرة أخري دون أن أدري ؟!
وبعد رحلة طويلة من التفكير قررت أن أترك الأمر كله لله ، ولما لا والأمر كله بيده علي فقط أن أعيش وأسعد بكل لحظة في حياتي وأن انظر إلي نعم الله علي التي تحققت دون حول مني حتي ولو لم أحقق ما أتمناه ، وعلي أن اجتهد في صلتي بربي وأن أدعوه بما يجول في خاطري آملاً أن يحققه لي في وقت أصبحت فيه أكثر نضجاً من ذي قبل ، علي أن أطرح التفكير والإكتئاب جانباً ما دمت أنا وأبنائي وزوجتي وأحبابي بخير وأن أتوكل علي الله ورددت ( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
فمهما إجتهدت لن أستطيع الوصول إلي إجابات تريح عقلي فيجب ترك الأمر كله لله ، فيارب حقق لي ولمن هو مثلي ما يتمناه قلبه فيما هو آت ، واجعل الأيام القادمة أفضل من التي مضت واحفظنا يارب من تقلبات الدهر ، وأخيراً لا زلت أشعر بداخلي أنني لازلت ذلك الطفل والشاب الذي كان بالأمس القريب ، أما من أراه في المرآة وفي عيون الآخرين هو شخص آخر .

شاهد أيضاً

يمكن نشوف القمر

يمكن نشوف القمر بقلم / صالح منصور جربت كل الامك والحسرة والندم جربت النصره والخذلان …