وصلت شظايا أزمة تعطل تشكيل الحكومة في العراق إلى أن تتشح منازل جديدة بالسواد كل يوم مع سقوط أبنائها قتلى في النزاعات العشائرية التي تفاقمت حدتها الأيام الأخيرة.
وتدخلت شخصيات دينية واجتماعية لتهدئة الأوضاع في مدينة الصدر شرقي بغداد بعد صدام مسلح السبت بين عشيرتين أشعلتا البلدة بالرصاص الحي.
أما محافظة ميسان فعقدت إدارتها مؤتمرا للمصالحة بين عشائرها بعد مقتل شيخ عشيرة وقيادي في ميليشيا سرايا السلام التابعة للتيار الصدري على يد مسلحين ثأراً لعشيرتهم الأيام الخمسة الماضية.
ويسجل العراق، سنويا أرقاما كبيرة في عدد النزاعات العشائرية وضحاياها خاصة جنوب البلاد في البصرة وتليها محافظات ذي قار وميسان وواسط فضلا عن شرق بغداد إلا أن وتيرة النزاعات زادت مع انشغال الدولة بأزمة فشل تشكيل حكومة جديدة رغم مرور 6 أشهر على الانتخابات ومع الضيقات الاقتصادية المتلاحقة.
وعاش الناس في مدينة الصدر نهارا كاملا على أصوات الرصاص بين عشيرتين.
ويوضح علي حاتم مواطن في المدينة أن قتالا نشب بين عشيرتي البيضان وآل شميل بعد اعتداء فرد من الثانية على آخر من الأولى وانتهى النزاع بتدخل رجال دين والعشائر الأخرى.
وعن دور الشرطة يقول: حضروا كمتفرجين خشية الملاحقة العشائرية لهم.
أما حي الكمالية شرقي العاصمة فتمت تسوية خلاف دام شهورا بين عشيرتي آل عقيل وشمر التي قُتل أحد أبنائها على يد العشيرة الأولى وبحسب شاهد عيان فالتسوية تمت بتدخل رجال الدين من مرجعية النجف.
تعيش محافظة ميسان وضعا قلقا بعد تصاعد عمليات الثأر لتزهق أرواح وتصيب 19 شخصا مؤخرا وعقدت الإدارة المحلية مؤتمرا للمصالحة بين عشائرها خشية تنامي الثأر فيما انتقد وجهاء ما اعتبروه ضعف القيادة الأمنية.
الكاتب أحمد لؤي يحذر من أن الوضع بميسان خارج السيطرة حيث تشهد قتل من 2 إلى 3 أفراد يوميا رغم تعدد الأجهزة الأمنية فيها ما بين الشرطة وقوات من الجيش تابعة لقيادة عمليات ميسان.
ولا يعول الأهالي على مؤتمر المصالحة ويقلل الشيخ ناظم الساعدي أحد المشاركين فيه من أهميته قائلا : لدينا أكثر من 165 قضية قتل سابقة في المدينة ولم تقم السلطات الأمنية بحل جذري.
وعن السبب لفت إلى أنه “في السابق كانت هناك لجنة في قيادة عمليات ميسان تفض النزاعات لأن سلطة الدولة كانت أقوى من سلطة العشائر أما الإدارة الأمنية الجديدة في المحافظة فلم تنجح بفض أي قضية في الوقت الحالي
بدأ تصدع نظام الدولة العراقية مع سقوط الدولة بالغزو الأميركي والتدخل الإيراني عام 2003 والاتجاه للاستقواء بالطائفية والعشيرة أكثر من الدولة.
واستحدثت وزارة الداخلية وحدة لشؤون العشائر لكسب ودها وتسهيل فرض القانون إلا أن فورة العصبيات القبلية تفسد ما تسعى إليه الدولة.
ويعلق حميد الغزي أمين عام مجلس الوزراء على ضعف القانون أمام النزاعات العشائرية في ذي قار قائلا: نقص الخدمات وضعف تطبيق القانون وبقاء القيادات التي أضعفت المؤسسات الأمنية والانكسار المعنوي وراء المشكلة.
وشهدت ذي قار الشهر الماضي مقتل ضابط برتبة عميد أثناء محاولته فض نزاع بين قبيلتي العبودة وبني زيد وقتلت شخصية سياسية محلية أرادت المساهمة في وأد ذلك النزاع.
يرى الغزي أن الحلول الممكنة هي إصلاح الخلل باستبدال الخطط الأمنية أو بعض القادة الأمنيين مشيرا إلى أن القوات الأمنية حددت المتسببين بأحداث العنف ومناطقهم أيضا.