بقلم: عماد وديع
هل قدمت الخير والإحسان الى بعض الناس بكل ما تملك فكانت مكافأتك الخيانة والخذلان تلك اللحظة التى تقف فيها مصدوماً وتتذكر بأسي كل شيء قدمته الليالى التى سهرتها والمال الذى لم تبخل به والكلمات الطيبة التي منحتها بدون إنتظار مقابل لها
فجأة ينقلب كل شيء يتحول الذى احسنت اليه الى عدو لايرحم ينشر اسرارك يشوه صورتك يطعنك من حيث لا تتوقع وانت تقف مذهولاً وتسأل نفسك لماذا …..
هذا السؤال يمزقك اكثر من الطعنة نفسها
كيف لإنسان رفعته يسعي لإسقاطك كيف من ساعدته هو اول من يؤذيك !!
ولكن لابد ان ننتبه الى الاتى
الإحسان لا يقود دائما الى المحبة احياناً يقود الشر الى تلك اليد التى امتدت له بالخير
قد يصبح عطائك وإحسانك للطرف الاخر تذكيراً له بضعفه لآنه كل ما يراك يتذكر انه كان محتاجاً إليك يتذكر أنه كان فى موقف الضعف وأنك رأيته فى لحظة ضعفه وهذا مؤلم له لا يستطيع إحتماله
طبيعة الإنسان أنه لايحب ان يشعر انه كان مديون لأحد
والمديون دائما يكون فى موقف الضعف والضعف يولد الكراهية
إنسان ساعدته فى احلك ايامه واقرضته مالاً ودافعت عنه امام الناس وفتحت له ابواباً كانت مغلقة كلما نجح وإرتفع كلما إزاد إحساسه بألدونية وبالديون التي عليه تجاهك
وهنا تبدأ المشكله فهو لا يريد ان يكون مديوناً يريد ان يشعر انه وصل بجهده وحده يريد ان ينسي الأيام التى كان فيها ضعيفاً ولكن وجودك يذكره بكل ما يريد نسيانه
فيبدأ فى تبرير نفسه وإقناع نفسه بأن مافعلته من أجله لم يكن بتلك الأهمية اوربما كنت تفعله كان لمصلحتك الشخصية وبمرو الوقت يتحول الإمتنان لك الي شيء اخر
فتسأل نفسك ماذا افعل بعد ذالك هل اتوقف عن الإحسان للناس و اصبح قاسياً ولا استجيب لإحتياجات الناس حتى لا اُجرح ثانياً !!
هذا هو الصراع الحقيقي انت لا تريد ان تفقد إنسانيتك ولا تريد ان تكون إنساناً بارداً لا يشعر بألام الناس ولا يمد يده لأحد لأن جُرح الخيانة عميق والخيانة تعلمك الحذر والحذر يحولك الى شخص اخر
وكيف يتحول اصحاب القلوب الطيبة الى اُناس قساة ليس بسبب إرتكابهم الشر بل بسبب الجروح المتكررة التى يتلقوها من الذين صُنع لهم خيراً
لكن لابد ان تعرف طبيعة النفس البشرية حتى لا تنكسر منهم ثانية ان الخيانة ليست عن حقد شخصي بل عن ضعف بشرى داخلى
ولكن انت ايضاً جزء من المشكلة لابد ان تعرف الأتى
ربما أعطيت اكثر من مما ينبغى وربما تجاهلت الإشارات المبكرة بالخيانة لأنك تؤمن بفعل الخير والعطاء وربما وضعت ثقتك فى المكان الخطأ
ليس العطاء سيء بل بعض الناس لا يعرفون ان يقدروا من احسن اليهم وانت ظننت ان الإحسان سوف يقوى العلاقة ولكن فى الحقيقة قد خلف فجوة لم تراها بينكم
ولابد ان تعترف أنك لم تكن حكيماً بما يكفى فلم تكن قاسيا اوانانياً بل كنت ساذجاً والساذجة لها ثمن باهظاً وهذا يعنى ان الخيانة لم تكن بفعل الأخر فقط بل كانت ايضاً نتيجة لقرارك انت الخاطيء وهذا كان يمكن تجنبه لو كنت اكثر حكمة
فمع الإنكسار والخذلان تكون بداية الحكمة الحقيقية بحيث اما ان تتراجع عن فعل الخير او ان تتعلم من الدرس وتعيد التفكير من جديد وبدلاً من الحزن والمرارة مما حدث تتعرف على طبيعة النفس البشرية بشكل اعمق لتتبنى الحكمة فلا تدع الجرح يقتل الروح بل يتحول الى معرفة
لأن الإنكسار ليس هو النهاية بل تصبح المرحلة التالية لتكون فيها اقوى واكثر حكمة وحين تنكسر تتخلص من الأوهام التى كنت تعيش فيها وتعلم ان الطيبىة وحدها لاتكفى وان الثقة لاتمنح بسهولة ولكن اهم ما يجب ان تتعلمة ان قيمتك لا تتأثر برد فعل الأخرين
انت لست مسئولاً بأن شخصا لم يقدر مافعلته او خانك
الخطأ ليس فى كرمك لكنك اخترت الشخص الخطأ وتجاهلت الإشارات التى تشير بأنه ليس الشخص الذى يستحق المساعدة مثل الشخص الذى تعود ان ياخذ ولا يعطى وايضاً الشخص الذى لايظهر فى حياتك إلا اذا كان يريد شيئاً من خلال كلمات وعبارات بريئة ولكنها تحمل لك طعنات خفية
فليس كل انسان مستحق ان تفتح له قلبك يجب ان تضع حدود لتحمى بها نفسك وهذا يرجع ايضا لطيبتك الزائده ولكن الحكيم يعرف متى يعطى ومتى يمتنع
لابد ان تصبح اكثر إنتقائياً فى علاقتك فلا تتوقف عن الإحسان ولكن باكثر حكمة لأن الطيبة لابد ان تكون محمية بالحكمة سوف تكون اكثر قوة واعية حتي لاتفقد إنسانيتك بل تحميها لن تصبح قاسيا بل اكثر فطنة وذكاءاً
لابد ان ترفض طلبا لا تسطيع ان تنفذه وان تتوقف عن مساعدة شخصاً تشعر أنه يستغلك وقد تشعر بالذنب لأنك تقول لا وأنك تغيرت للأسوء ولكن ثق ان العالم لم ينهار لذالك وأن ذالك الشخص وجد طريقا اخر غيرك وعندها سوف تستعيد طاقتك وتبدأ تشعر بالحرية فلم تعد تحمل هموم الجميع فوق كتفيك ولاول مرة تعرف ان حماية نفسك ليست انانياً بل ضرورة ويجب ان تعيد تصورك لنفسك بشكل ايجابى من جديد
لابد ان تعرف أنك إنسان ذات قيمة سواء ساعدت او لم تساعد قيمتك لا تعتمد على منصب ولا على جاه وإنما قيمتك فى عقلك وحكمتك وبمبادئك باحلامك الخاصة حين تقوم بالعطاء والإحسان لاتنتظر رد فعل بالشكر والإمتنان من الاخرين لتشعر بقيمتك ولاتحتاج الى تاكيد خارجى لتعرف انك انسان جيد
انت فقط تعرف قيمتك تلك هى الحرية الحقيقية وقيمتك لا تتزعزع من الخيانة والغدر والخذلان حينها سوف تكون حرا حقيقياً
لابد ان تحتفظ بطيبتك رغم كل شيء لاتتوقف عن خدمة الناس ونشر العلم وعن الإحسان بحكمة اكبر ووعى اعمق وبحدود اوضح
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج