أخبار عاجلة

كيف حذرنا الكبار من مؤامرات كسر الهوية وتجميد الدور المصرى

كيف حذرنا الكبار من مؤامرات كسر الهوية وتجميد الدور المصرى

بقلم / أيمن بحر

لم تكن كلمات الرئيس الشهيد أنور السادات مجرد خطاب عابر بل كانت قراءة عميقة لطبيعة الصراع في المنطقة حين قال إن بعض الجيران لا يريدون لمصر أن تكون قوية بل يريدونها مريضة ضعيفة تتنفس فقط بلا قدرة على الحركة حتى يظلوا ممسكين بكوب الماء الذي يبقيها على قيد الحياة
هذا التحذير المبكر كشف أن المعركة الحقيقية لم تكن عسكرية فقط بل معركة وعي وإرادة وهو ما أكده السادات نفسه عندما تحدث عن حجم الدعم الذي تلقته مصر من إيران في حرب أكتوبر مشيرا إلى أن هذا الدعم فاق ما قدمه كثير من الأشقاء العرب رغم الشعارات الرنانة التي كانت تملأ الشاشات والميادين
الدكتور مصطفى محمود بدوره لم يكن بعيدا عن هذا المشهد حين تنبأ في كتابه الغد المشتعل بأن مصر ستتعرض لغزو فكري وثقافي يقوم على نشر التدين الشكلي وثقافة البداوة والأصولية الدينية بتمويل ضخم بهدف مسخ الشخصية المصرية واختزال الدين في المظهر تمهيدا للوصول إلى الحكم والسيطرة على القرار الوطني
الكاتب الكبير صالح مرسي وثق في كتابه السير فوق خيوط العنكبوت حجم ما تعرضت له مصر من مؤامرات خلال فترات المقاطعة العربية وكيف تفرغت بعض الأجهزة لمحاربة مصر وترك علمائها بلا حماية في وقت كانت فيه مخابرات العدو تتربص بكل عقل مصري مبدع
أما الدراما المصرية فقد سبقت الواقع حين قدم أسامة أنور عكاشة نماذج صادمة لفئة فقدت انتماءها للوطن وتحولت إلى ولاء المال والنفوذ في أعمال مثل عصفور النار ودماء على الأسفلت وليالي الحلمية حيث جسد التحول من الوطنية الصادقة إلى الاغتراب الكامل والانفصال عن الهوية المصرية
الكاتب الساخر أحمد رجب رصد نفس الظاهرة بحدة لافتة حين تحدث عن المصري صاحب اللسان الخليجي الذي أصبح نموذجا للتشوه الثقافي ومحاولة طمس الهوية الوطنية وهو ما عكس حجم التأثيرات الخارجية على الوعي المصري عبر عقود طويلة
وفي السياق الدولي وثق الكاتب الأمريكي ويليام بلوم في كتابه قتل الأمل الدور الأمريكي الخليجي في محاربة مصر عبر الترويج لخطابات دينية متشددة وتوزيعها في مواسم الحج بهدف تشويه صورة الدولة المصرية وضرب مشروعها القومي في العالمين العربي والإسلامي
كما كشف كتاب غيبوبة الولايات المتحدة الأمريكية لمارك فيليبس جانبا مظلما من أساليب السيطرة على بعض القيادات العربية عبر أدوات استخباراتية هدفها التحكم في القرار السياسي وتوجيهه بما يخدم مصالح القوى الكبرى على حساب أوطانهم
ورغم كل هذه التحديات ظل الجيش المصري حاضرا في كل معارك المنطقة من تحرير البصرة إلى معركة الفاو ثم دوره المحوري في تحرير الكويت ومنع تدمير العراق وهي بطولات لم يكشف عنها التاريخ بعد بما يليق بتضحيات الدولة المصرية
لقد تحملت مصر الكثير من الخيانات والضغوط منذ حرب محمد علي ضد الوهابية مرورا بحروب فلسطين واليمن والعدوان الثلاثي وحرب يونيو وصولا إلى محاولات إهانة مصر بعد كامب ديفيد ثم حملات التشويه الإعلامي والربيع المدمر الذي استهدف إسقاط الدولة المصرية وتفكيك مؤسساتها
اليوم تبدو الصورة أكثر وضوحا حيث تتعرض القوى الناعمة المصرية لمحاولات تجميد منظمة بينما تسقط عواصم عربية عديدة في قبضة تحالفات مشبوهة تسير في اتجاه التطبيع والارتماء في أحضان المشروع الصهيوني تحت عناوين خادعة
إن القضية ليست كراهية لأحد ولا عداء مع الأشقاء بل دعوة للوعي وإعادة ترتيب الأولويات فالمصلحة العليا المصرية هي البوصلة الحقيقية في زمن تتشابك فيه المؤامرات وتتصاعد فيه محاولات طمس الهوية وإضعاف الدور التاريخي لمصر في محيطها العربي

شاهد أيضاً

السويس : وزير العمل ومحافظ السويس يفتتحان ملتقى توظيفي ويوفر 1700 فرصة عمل لشباب المحافظة..

متابعة: عبدالصمد أبوكيلة افتتح معالي وزير العمل السيد/ محمد جبران، اليوم الأحد، يرافقه السيد اللواء …