صوت للبيع… وكرامة مجمدة بكيس سكر عن زمن يُوزَّن فيه الحق بكرتونة، ويُصوَّت فيه للمجهول مقابل حفنة رز وسراب وعود

بقلم: هبة هيكل 

في زحام الشعارات والوعود البراقة، تقف الحقيقة عارية، ترتجف من شدة ما تتعرض له من بيع ومساومة، في سوق الانتخابات حيث يُشترى الصوت، وتُرهن الإرادة، وتُصادر الكرامة.

مشهد أصبح مألوفًا وموجعًا: مرشحون يوزّعون “كراتين” مواد غذائية على المواطنين، أو يُقدّمون مائة جنيه نقدًا، مقابل وعد بانتخابهم. ليس حبًا في المواطن، بل طمعًا في المقعد النيابي، ورغبةً في سلطة قد لا يرون بعدها الوجوه التي سعوا إليها إلا من خلف زجاج السيارة المظلل.

 

الكارثة ليست في الكرتونة، بل في اختزال المواطن إلى مجرد رقم يُشترى، وفي تحويل العملية الانتخابية من استحقاق وطني إلى صفقة مؤقتة بين مرشح يبحث عن منصب، وناخب أُجبر على القبول تحت ضغط الحاجة.

 

اللافت أن أغلب هؤلاء المرشحين لا يعيشون في الدوائر التي يترشحون بها، بل يأتون من الأحياء الراقية في القاهرة أو غيرها، ليرفعوا صورهم في قرى لم تطأها أقدامهم منذ سنوات. يُحاطون بأصحاب المصالح، ويقدّمون أنفسهم على أنهم أبناء الأرض، بينما لا يعرفون شيئًا عن آلامها ولا عن شوارعها ولا عن ناسها.

ينجحون في حصد الأصوات، ويختفون بعدها، فلا رقم يرد، ولا مكتب مفتوح، ولا وعد تحقق، فقط الظهور الموسمي وقت الانتخابات، واختفاء تام بعدها.

 

يتصدر المشهد بعض الأحزاب التي تدّعي دعم الوطن، وتطبع كروتًا مكتوبًا عليها “تحيا مصر” لتُوزع بها الكراتين، وكأن الوطن اختُزل في كيس أرز وسكر. وهم في الحقيقة لا يرفعون شعار “تحيا مصر”، بل يرفعون شعار “تحيا مصالحنا” و”تحيا مكاسبنا”، ولو على حساب كرامة المواطن ومستقبل الدولة.

 

إن أخطر ما يحدث ليس مجرد شراء صوت، بل قتل فكرة الانتماء والوعي والمحاسبة. فحين يصبح الصوت الانتخابي سلعة، يتحول البرلمان من ممثلين للشعب إلى وكلاء مصالح.

نحن بحاجة إلى تغيير عميق في ثقافة الاختيار، إلى أن نؤمن أن الصوت أمانة لا تُباع، وأن النائب الحقيقي هو من يعيش معنا، لا من يزورنا كل خمس سنوات.

 

وختامًا،

اختروا من يضيف لأرضكم، لا من يضيف لأرصدته.

اختاروا من يسمعكم دائمًا، لا من يطرق أبوابكم وقت الحاجة فقط.

فصوتكم ليس كيس سكر… بل مستقبل وطن.

شاهد أيضاً

علامات استفهام ؟؟؟؟؟

علامات استفهام ؟؟؟؟؟ كتب العقيد كمال العزب علامات استفهام كثيرة وهي عندما عندما تكون فوائد …