صوت القاهرة فى زمن الحرائق

كتب/ أيمن بحر
فى لحظة إقليمية شديدة الحساسية لم يكن اجتماع الفيديو كونفرانس الذى استضافته الرئاسة المصرية مجرد نقاش سياسى تقليدى بل بدا وكأنه غرفة عمليات دولية تحاول احتواء حريق يهدد الشرق الأوسط بأكمله
الرئيس عبد الفتاح السيسى شارك فى الاجتماع إلى جانب قادة من دول الخليج والأردن والعراق وتركيا إضافة إلى شخصيات أوروبية بارزة مثل Antonio Costa وUrsula von der Leyen في لقاء عكس حجم القلق الدولى من التصعيد المتسارع فى المنطقة
منذ اللحظة الأولى جاءت كلمات الرئيس المصرى واضحة وحاسمة حين أكد أن مصر لن تقف موقف المتفرج أمام ما يحدث مشددا على أن الأمن القومى العربى جزء لا يتجزأ من أمن مصر وأن أي اعتداء على دول الخليج أو الأردن أو العراق يمثل تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمى
الرئيس السيسي شدد خلال كلمته على ضرورة الوقف الفورى لاستهداف المدنيين واحترام سيادة الدول مؤكدا أن استمرار العمليات العسكرية دون ضوابط يفتح الباب أمام موجة غير مسبوقة من الفوضى والصراعات التى قد تتجاوز حدود المنطقة
وفي رسالة تعكس الموقف المصري التاريخي أعاد الرئيس التذكير بتحذيرات القاهرة المتكررة من مخاطر سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط مؤكدا أن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية يظل الخيار الأكثر واقعية لحماية شعوب المنطقة من كارثة استراتيجية قد تمتد آثارها لعقود طويلة
كما استحضر الرئيس الجهود الدبلوماسية التي بذلتها مصر خلال الفترة الماضية لتقريب وجهات النظر بين إيران ووكالة الطاقة الذرية مشيرا إلى أن الحل الدبلوماسي يظل الطريق الوحيد لتجنب الانزلاق إلى مرحلة أكثر خطورة قد تدفع المنطقة بأكملها إلى المجهول
وفي سياق آخر لفت الرئيس السيسي الانتباه إلى البعد الاقتصادي العالمي للأزمة موضحا أن اشتعال الصراع لا يهدد حدود الدول فقط بل يضرب أيضا قلب منظومة أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين في مختلف دول العالم
وقبل ختام كلمته وجه الرئيس رسالة واضحة حول الوضع في لبنان محذرا من خطورة أي تصعيد قد يقود إلى اجتياح أو تدمير للبنية التحتية اللبنانية مؤكدا ضرورة دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها بقيادة الرئيس Joseph Aoun حتى تبقى أدوات القوة في يد الدولة وحدها
كما شدد على أهمية احترام سيادة سوريا ورفض أي محاولات للمساس بوحدة أراضيها مؤكدا أن انهيار الدولة السورية أو فتح الباب أمام صراعات جديدة على أراضيها قد يقود المنطقة إلى حالة فوضى شاملة يصعب احتواؤها
في هذا الاجتماع بدت القاهرة وكأنها تتحدث بلسان العقل وسط ضجيج الصراعات حيث أكد الرئيس السيسي أن مصر متمسكة بالحلول السلمية وبقواعد القانون الدولي لكنها في الوقت ذاته لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد يطال أمن المنطقة ومستقبل شعوبها
هكذا حاولت القاهرة مرة أخرى أن ترسم خطا فاصلا بين منطق الحرب ومنطق الدولة وأن تذكر الجميع بأن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق بالقوة وحدها بل بالحكمة والتوازن والقدرة على إطفاء الحرائق قبل أن تلتهم الجميع.
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج