أخبار عاجلة

رمضان في القصير من زمن فات في عيون طه حسين

رمضان في القصير من زمن فات في عيون طه حسين
حنان عبدالله هشي / #البحر الأحمر
رمضان في #القصير والصعيد عادات وتقاليد لم تتغير عبر القرون والازمان
رمضان من أعظم الشهور واهمها لدي المسلمين وللشهر الكريم قيمة عظيمة في نفوس المسلمين عامة واهل القصير خاصة هذا ما يوضحه لنا مورخ القصبر الاستاذ / #طه #حسين
تعتبر المدينةتاريخ وذكريات طويلة مع هذا الشهر الكريم ونحاول ان نرسم كيف كان رمضان يمر على اهل المدينة منذ بداية حكم محمد على وحتى نهاية القرن التاسع عشر من خلال ما كتبه الرحالة الذين مروا عبر هذه المدينة العريقة بقول احد هؤلاء الرحالة “وما إن تطمئن الأنفُس عندئذ إلى ظهور الهلال الجديد، ينطلق في المدن التي بها مدفعية إعلان مدو ببداية الصوم، وسرعان ما يصير المسلم إنسانا مختلفا. تصير حياته ليلية من الآن فصاعدا. ولا يُرى في الصباح أثناء الصيام إلا قلة من الناس من الطبقات الأدنى شأنا، كما هو الحال في مدن أوروبا الكبرى يتوجه الحمالون والسقاؤون وعمال اليومية والحمارون والجمالون إلى أشغالهم ويستحوذ الأطفال الذين لا يُنتظر منهم أن يصوموا. وغير المؤمنين على الشوارع، وتهجر الأسواق والمقاهي، وتُغلق المحلات والمكاتب. وشيئا فشيئًا ينهض شخص في مكان ما وقد أثقل النوم جفنيه، زاحفًا في فتور، ويبدأ فتح المحلات. يُبتاع مـن الأغراض ما هو ضروري للغاية، ولكن التجارة تظل راكدة إلى أقصى حد، وعندما يطلب شخص ما رؤية سلعة ما ينحي البائع المصحف الذي كان يتدارسه بصوت مرتفع وهو يحرك رأسه جيئة وذهابا – في تخاذل، ولا يجشم نفسه ولو نظرة واحدة إلى الزبون. تبدو الطباع وقت الضحى كما لو كانت محرومة مما يكفيها من الراحة الليلية، كما يحتاج الجوع والعطش. من الظهيرة فصاعدا – إلى ما يشبعهما. لا يجوز أن تدخل الجسد المتدرع بالصوم لا كسرة ولا رشفة ولا رائحة. وإن ألذ الملذات لتعجز عن إغراء مسلم صائم. وهو حين يمر بامرئ غير مؤمن يدخن يسد فمه وأنفه كليهما في حرص، وليس ببعيد ذلك العهد الذي كان فيه من يجرؤ على التدخين أمام مسلم صائم يعاقب على ذلك. ولا يتعاطى المسلم أي دواء نهارا ما لم يكن مريضا بشدة وهو بالتالي معفى من الصيام)، بل إنه يرفض حتى أن يُقطر له غسول العين في عينيه الملتهبتين، وعلى الطبيب أيضًا أن يتورع عن محاولة إعطاء علاج منتظم خلال هذا الشهر. وكذلك يعتبر البعض دهن الشعر والاستحمام، وتنظيف الأذنين، بل وحتى النظر في المرآة أموراً محرمة. ومن فضول القول إن نذكر أن الواجبات الزوجية ـ ولو كانت مجرد قبلة – هي من الأعمال الممنوعة في النهار. وإن شهادة الزور والسرقة والكذب لتُعد من الصغائر إذا قورنت بتلك الخطيئة المهلكة التي تتمثل في ترطيب اللسان الجاف بقطرة واحدة من الماء في نهار رمضان. ” هذه الكلمات توضح مدي حرص هؤلاء الناس على تجنب المحرمات ومرعاة حدود الله وهي سطور تشهد على فطرة هؤلاء التجار السليمة وقوة تمسكهم بدينهم وكيف كانت اخلاق من عاش في تلك الفترة
يستطرد الكاتب في وف الحالة التي كان عليها الناس فيقول “إن رمضان هو محك المسلم الحقيقي، ولا يجرؤ إلا أقل القليلين على الإفطار ولو جهارًا على الأقل. حتى النساء اللائي لا يعرفن عن دينهن أكثر من كلمات “محمد” و”الجنة” و”النار” و”الكفار” يصمن كذلك (ولكن ليس في كل الأماكن)، ولكن إذا طرأ عليهن الحيض صرن غير طاهرات، فيحرم الصوم عند ذلك. ولا ينبغي الصوم على من كان مريضاً أو على سفر، وله أن يقضي ما فاته في أيام أُخر.
وهنا يؤكد الكاتب على تمسك الناس بصيام رمضان وان كانوا يجهلون الكثير من أمور دينهم خاصة النساء نظرا لقلة المدارس وعدد المتعلمين في هذه الفترة فكانت الامية والجهل تتمتع بنسب عالية مرتفعة خاصة بين النساء في هذه الفترة.
يستكمل الكاتب وصفه الدقيق لما عاشه مع اهل المدينة في رمضان فبقول “وكلما اقترب المساء، زادت الحركة في الشارع. ومن الطريف أن ترى مقدار اللهفة التي ينتظر الصائم بها الدقيقة التي سيُسمح له فيها بما يرغب من المنعشات. فربما رأينا رجلا يقف وعلى حجر جوزته الذي ملأه لتوه فحمة متوهجة، وآخر يحمل قطعة من العجوة أو فنجانا من القهوة على بعد بوصة من فمه. يدوّي المدفع، فيزدرد الطعام الشهي على الفور. وكما يمحو دوي المدفع الغيوم من على وجه السماء، فهو يُبهج الوجوه الصائمة الكالحة لأبناء الإسلام. تخلو الشوارع مجددًا، ففي البيت مأدبة عامرة قد أعدت. موائد الأغنياء عامرة بلحم الضأن السمين والعديد من الأصناف الأخرى المنوعة والتوابل ومختلف الحلويات، أما الرجل الذي ينتمي إلى الطبقات الدنيا. وهو لا يكاد يقدر على شراء اللحم في المواسم الأخرى، فقد ظل يدخر لشهور كي يمتع نفسه بإفطار طيب في رمضان ومن العادات الحسنة عند الأغنياء أن يستضيفوا ضيفًا في هذه الوجبة، وهو كثيرًا ما يُلتقط من الطريق. ولا يخرج خالي الوفاض”
في هذه الفقرة يتضح لنا كيف كانت المدينة تتمتع بالخيرية من سنوات بعيده مدي اهتمام الاعنياء بالفقراء خاصة في هذا الشهر الكريم وهذه الخبرية ما زالت تتمتع بها المدينة حتى هذه الفترة رغم اختلاف الأعراق والأصول القادم منها كل من يعيش فيها
ثم يذهب بنا الكاتب ليرسم لنا صورة أخرى من صور الحياة داخل المدينة فيقول”في ذلك الوقت حتى الشحاذ الفقير وبعد أن يتقوى المسلم على هذا النحو، يصبح قادرًا على أن يؤدي في صلواته الليلية عشرين انحناءة تعبدية (ركعة) ينبغي عليه أداؤها بدلاً من الثلاث المعتادة. لا تزدحم الشوارع قطعا بالذاهبين والغادين، وكذلك فالمفتوح من محلات البقالين أو الحرفيين قليل، ولكن قد يُلاحظ في الشارع صخب وحركة لا نعتادها ليلا في غير تلك الأوقات. أضاء العديد من باعة الفاكهة، وباعة الحلويات على وجه الخصوص، أماكن وقوفهم، وأخذوا ينادون على سلعهم إلى وقت متأخر من الليل، فتزاحم عليهم الصغير والكبير، أما المقاهي فما زالت جميعها مأهولة، ويمكن للمرء إن شاء أن يتناول هناك. إلى جانب القهوة السوداء السادة – القهوة المحلاة أو كوبا من شراب الزنجبيل بالسكر، وكذلك أحيانا شراب ماء الورد أو التمر الهندي أو الزبيب أو الخروب أو جرعة من العرقسوس. ثمة “شاعر” يقص على الواقفين مآثر البطل أبي زيد أو عنترة، مندفعا إلى الغناء في بعض الأحيان، بمصاحبة آلة وترية ذات وتر وحيد يعزف عليها. وفي مقهى آخر ينقر موسيقي محنّك بسرعة فنـان مـاهـر علـى أوتار لا تُحصى، ذات طبقة عالية، في آلة كالقيثارة، مستخرجا منها نغمات مجلجلة تذكرنا بصبانا، حين كنا نتلقى دروسنا الموسيقية الأولى على بيانو ذي مفاتيح متهالكة عند معلم ريفي. ينصت الزبائن هناك إلى حكواتي فصيح اللسان، يصف . في أبيات شعرية – المسحورين من الأمراء والأميرات وجولات هارون الرشيد المتخفي مع وزرائه، والغيلان التي تأكل البشر، والعرافين اليهود، وهي الموضوعات التي تتألف منها كل حكاية من تلك الحكايات، التي يتجاوز عددها ۱۰۰۱. والسرد ارتجالي، وهو بأكمله من الذاكرة. تسير الأمور فى المنازل على نفس الوتيرة، بل ربما على وتيرة أكثر نشاطاً.
يُعد كل من له بيت أريكة ( يفرش ) كي يستقبل الضيوف ويقدم لهم القهوة تسود في تلك الأمسيات أقصى درجات المرح، ولا يبدو مزاج المسلم رائقًا في أي وقت من العام مثلما يبدو في ليالي رمضان. وهو ينتقل من بيت إلى آخر داعيًا أصدقاءه ومعارفه الجانب الديني فيمثله معلّم يتلو القرآن في حجرة أخرى، وهو يُستأجر في هذا الشهر، وقد يضطلع بهذه المهمة عبد متعلم أو أحد الأبناء. ولا يجري الاحتفال بغير ذلك من المناسبات السعيدة. كالختان والزواج. فى الشهر المعظم. وعادة ما تعقد جلسات المحاكم والأعمال الرسمية ذات الشأن ليلا. ولا يسود السكون إلا قرب منتصف الليل. ينادي المؤذن، ولا يلبث أن يُسمع نداء وتدوي طلقة في المدينة معلنة أن الوقت قد أزف لإعداد الوجبة الأخيرة. فإن كان ثمة شخص لم يلاحظ هذا، فإن أشخاصاً يجوسون في ذلك الوقت في المدينة من بيت إلى بيت. كل على حدة. وهم يقرعون الطبل يُعلمونه. يتكون السحور من بقايا الوجبة الرئيسية بعد تسخينها، أو من لحم محمر في الزبد وأصناف مصنوعة من الدقيق، كتلك التي تُعد في غير ذلك من الأوقات للإفطار الصباحي وبعد ساعتين يُسمع دوي المدفع ثانية، وهنا يجب أن يبدأ الصيام ويبدأ معه الروتين ذاته. وهكذا هو شهر رمضان المعظم، شهر الصوم العظيم، وشهر الولائم أيضًا، الذي تغني له النساء في الشهر الذي يليه أغنيات حزينة وكأنه حبيب قد فارق الديار”
الكثير من تلك العادات تغير الان ولكن تبقي أيام رمضان ولياليه هي الاجمل سحرا والاقوى سموا ورقيا روحيا في كل زمان وفي كل مكان لأنها ليالي مباركة اعادها الله عليكم وعلى الامة جمعاء بالخير واليمن والبركات

شاهد أيضاً

القدس

القدس أرسل صهيون الجنود تذبح آلاف الرقابا وتغتصب أرض الجدود ويسكن الدار الخرابا يملأ الوادي …