حين تخونك الطرق … ويقودك القدر لمكان ما كنتش متخيله

بقلم : نشأت البسيوني

في لحظه كده بتحس إن الدنيا بتسحبك لأماكن عمرك ما خططت لها لحظه تلاقي الطريق اللي كنت فاكره ثابت بيتغير قدامك خطوه بعد خطوه وإن العلامات اللي كنت بتعتمد عليها بتختفي وكأن القدر بيقولك امشي بس من غير ما تسأل رايح على فين وتلاقي نفسك واقف في نص حياه ماحدش فهمها غيرك ولا حد حاسس بيها غيرك وتحاول تبين ثابت لكن جواك ألف معركه سايبه أثرها عليك

وتبص وراك تلاقي إن العمر مشي بسرعه وإنك كبرت من غير ما تاخد بالك وإنك اتعلمت دروس ما كنتش مستعد لها وإنك فقدت ناس وودّعت ناس واتعلقت بناس طلعت مش ليك وتفاجأت بناس عمرك ما توقعت يكونوا سند وتبدأ تفهم إن الطريق مش دايم لحد وإن الثبات وهم وإن الحياه بتجبرك تمشي حتى من غير ما تكون جاهز

وتكتشف إنك كنت بتدور طول عمرك على حاجه مش واضح شكلها لكن بتحس بيها وإنك كنت بتحارب في كل اتجاه عشان توصل لإحساس معين مش مكان معين وإنك كنت بتفكر إنك لما توصل هترتاح لكن الحقيقة إن اللي بيرتاح هو اللي بيتصالح مع نفسه مش اللي بيوصل لشيء معين وتتعلم إن الراحة مش نقطه في آخر الطريق الراحة قلب هادي وجوهه سلام

وتفتكر كل مره وقعت فيها وكل مره وقفت فيها وكل مره اتكسرت واتضمدت لوحدك وكل مره ضحكت ضحكه أكبر من حزنك وكل مره صدقت حد ما كانش يستاهل وكل مره خذلوك وأنت اللي كنت جاحد في دعمك وكل مره عديت من وجع كنت فاكره هيكسرك لكنه طلع أكبر معلم في حياتك

وتبتدي تشوف نفسك بعيون جديده عين شايفه اللي فضل منك بعد التعب مش اللي وقع عين شايفه قوتك اللي كنت فاكرها عاديه وطلعت غير عاديه وشايفه إنك نجيت من حاجات كتير كانت ممكن تمحيك وشايفه إنك اتغيرت مش ضعف لكن نضج ونضج مش خوف لكن حكمه

وتعترف لنفسك إنك مش نفس الشخص اللي ابتدى الطريق وإن اللي اتاخد منك غيّرك وإن اللي كسبته غيّرك أكتر وإنك مهما حاولت ترجع زي زمان عمرك ما هتقدر لأنك اتعلمت اتوجعت اتشكلت بطريقه جديده تخليك أعمق أهدى أصدق وأوعى

وساعتها بس تفهم إن الطرق اللي بتخونك هي نفسها اللي بتوصلك وإن الأبواب اللي بتتقفل هي نفسها اللي بتحميك وإن الناس اللي بتمشي من حياتك هما نفسهم اللي كانوا هيعطلوك وإن اللي فقدته كان لازم يتفقد عشان اللي جاي يلاقي مكانه

وتبص حواليك وتلاقي إن رغم كل اللي راح لسه في حاجه جواك بتنادي للحياه لسه في شغف بسيط مستخبي لسه في حلم صغير مكمل معاك لحد النهارده لسه في دقه جوه صدرك بتقولك مش نهايتك ولسه فيك حاجه بتقومك كل ما تقع

وتسمع الصوت الهادي اللي بيجي بعد العاصفه صوت بيقولك

امشي حتى لو الطريق اتغير

وكمل حتى لو كانت الخطوات تقيله

واصدق إنك رايح لمكان أحسن حتى لو مش شايفه دلوقتي

لأن القدر عمره ما بيغلط

وإنت عمرك ما هتمشي ضايع

طول ما جواك حاجه لسه بتدق للحياه

شاهد أيضاً

جاثوم الطغيان

كتب ـ سمير ألحيان إبن الحسين    __الجاثوم هو الكابوس أو “شلل النوم” الذي يُشعر …