كتب : دكتور احمد ابراهيم حنفي
عضو جريدة ديلي جراف نيوز عربيه
مدير جريدة الوطن الاكبر بمحافظة الغربية ومدير جريدة حوادث الغربية
الارتطام بالذات: الإنسان بين مطرقة العدم وسندان المعنى
نحن الكائنات الوحيدة التي تسيرُ في هذا الكون وهي تحملُ “خريطة” لا تكتملُ أبداً. تبدأ رحلتنا الإنسانية بصرخة احتجاج، وتنتهي بصمتٍ طويل، وما بينهما ليس مجرد أيامٍ نعدّها، بل هو صراعٌ مرير لإثبات أننا لم نكن مجرد “أرقام” في سجلات الطبيعة.
1. فلسفة الألم: نارٌ تُصفي أم تحرق؟
يقول نيتشه: “من لديه (لماذا) يعيش من أجلها، يمكنه تحمل أي (كيف) تقريباً”.
إن الرحلة الإنسانية لا تبدأ حقيقةً إلا عندما نصطدم بالألم. ليس الألم هنا هو الوجع الجسدي، بل هو ذلك “القلق الوجودي” الذي يهمس لنا في منتصف الليل: هل لهذا كله قيمة؟
الإنسان القوي ليس هو من يتجنب السقوط، بل هو الذي يفهم أن “الندوب” هي اللغة التي يكتب بها الزمن قصتنا. كل انكسار هو ثقب يمر منه النور إلى زوايا روحنا المظلمة.
2. وهمُ الوصول.. وحقيقة المسير
نحن نركض دائماً نحو “هناك”؛ نحو النجاح، الاستقرار، أو السعادة المطلقة. لكن الفلسفة الحقيقية تُعلمنا أن “هناك” هو سراب جميل. الرحلة هي المعنى. الإنسان الذي ينتظر الوصول لكي يبدأ بالعيش، هو كمن ينتظر توقف الموج لكي يبدأ في السباحة.
الحياة ليست لغزاً ينتظر حلاً، بل هي واقعة يجب أن تُعاش بكل تناقضاتها: بضعفها قبل قوتها، وبحزنها قبل فرحها.
3. الإنسانية كفعلِ مقاومة
في عالم يميل نحو المادية والآلات، تصبح “الإنسانية” في حد ذاتها عملاً بطولياً. أن تشعر بغيرك، أن تختار اللطف في لحظة غضب، أن تؤمن بالحب رغم الخذلان؛ هذه هي القوة الفلسفية التي تفرق بين “الكائن” و”الإنسان”.
نحن ذرات غبار في كون شاسع، نعم، ولكننا الذرات الوحيدة التي تستطيع أن تتأمل في جمال هذا الكون وتبكي من فرط الدهشة.
ختاماً: أنت القصيدة والشاعر
إن رحلتك ليست بحثاً عن “الذات”، بل هي صناعة للذات. أنت لست تمثالاً جاهزاً ينتظر من يزيح عنه الغبار، بل أنت النحات والصخرة في آن واحد. كل قرار تتخذه، وكل دمعة تمسحها، وكل فكرة تعتنقها، هي نقشٌ أبدي في جدار الوجود.
”لا تكن عبداً لماضيك، بل كن مهندساً لمستقبلك، وفيلسوفاً في فهم حاضرك.”
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج