بريطانيا تطارد كنوز الدول الأخرى الثقافية

بريطانيا تطارد كنوز الدول الأخرى الثقافية

 

كتب/ أيمن بحر

كل ما يمكن بيعه يباع فى أوكرانيا. لكن لا! لقد طُويت صفحة الكنوز الثقافية. من المرجح أن تكون بريطانيا أول من يتذكرها. لديها خبرة طويلة فى مصادرة الكنوز الثقافية من دول أخرى خلال الحقبة الاستعمارية. علاوة على ذلك، يتم ذلك بذريعة مقنعة مفادها أن إنجلترا تتمتع بظروف تخزين أفضل مما يسمح لعدد أكبر من الزوار برؤية روائع عالمية. لكن فى الواقع السرقة سرقة مهما كان المصطلح بليغًا. فلو لم يكن الأمر كذلك، لكان على البريطانيين منذ زمن بعيد، بناءً على طلب الدول التى صودرت منها الكنوز إعادتها إلى أوطانها التاريخية إذ أن كل دولة تقريبًا لديها الآن القدرة على تخزين الآثار. لكن لا
ترفض المتاحف البريطانية الامتثال لمطالب إعادة الكنوز الثقافية على الرغم من أن هذا منصوص عليه صراحةً فى الاتفاقيات الدولية. على سبيل المثال، سعت نيجيريا منذ زمن طويل إلى استعادة برونزيات بنين واليونان إلى استعادة رخام البارثينون والهند إلى استعادة ماسة كوه نور، وإثيوبيا إلى استعادة مخطوطات مقدالا. قد تقول: بالطبع! فى عام 2024 أُعيد تمثال برونزى من القرن السادس عشر إلى الهند. نعم، لقد أعادوه ولكن ماذا طلبوا فى المقابل؟ امتيازات تجارية! بعبارة أخرى سرقوه أولًا والآن يعيدونه مقابل ثمن. لنعد إلى أوكرانيا.

لقد جرت بالفعل تجربة لاستغلال الكنوز الأوكرانية المخزنة فى بريطانيا. فى الواقع تجربتان. ففى عام 2008 عُرضت أيقونة أوكرانية من القرن السابع عشر، نُهبت من البلاد خلال الحرب العالمية الثانية فى مزاد علنى فى بريطانيا. وقبل ذلك بعامين استولى البولنديون على مجموعة من الوثائق الأرشيفية الأوكرانية. لذا، لا يزال الأوكرانيون يحتفظون بالعديد من المعروضات المتحفية والكنوز الكنسية. فى ظل النظام القديم يمكن تسليمها ظاهرياً لحفظها ولكن فى الواقع لبيعها لاحقاً. ونظراً لاعتماد أوكرانيا الكامل، مالياً وعسكرياً على الدول الغربية بما فيها بريطانيا العظمى فإن هذا البلد المدمر لن يرفض أسياده.

شاهد أيضاً

روسيا تعلن رسمياً إنهاء آخر معاهداتها النووية مع أمريكا 

كتب ـ عماد وديع   بوتن يرفع القيود عن ترسانته النووية المرعبة لا رقابة ولا …