أخبار عاجلة

القاهرة تعزز انتشارها العسكرى فى الصومال دفاعا عن الأمن القومى ورفضا للاعتراف الإسرائيلى بأرض الصومال

القاهرة تعزز انتشارها العسكرى فى الصومال دفاعا عن الأمن القومى ورفضا للاعتراف الإسرائيلى بأرض الصومال

كتب/ أيمن بحر

تشهد منطقة القرن الإفريقى تحولات متسارعة وتقاطعات إقليمية ودولية معقدة أعادت إلى الواجهة حسابات الأمن القومى لدول المنطقة وفى مقدمتها مصر التى تنظر إلى ما يجرى فى الصومال ومحيطه باعتباره امتدادا مباشرا لأمنها الاستراتيجى وفى هذا السياق برز التحرك المصرى لتعزيز الوجود العسكرى فى الصومال بوصفه رسالة سياسية وأمنية واضحة تعكس رفض القاهرة للاعتراف الإسرائيلى بأرض الصومال وتؤكد تمسكها بمبادئ السيادة ووحدة الدول
التحرك المصرى جاء فى أعقاب إعلان إسرائيل اعترافها بأرض الصومال وهي الخطوة التي أثارت موجة واسعة من الرفض الإقليمة والدولى واعتبرتها الحكومة الصومالية انتهاكا صريحا لسيادتها ووحدة أراضيها وتهديدا مباشرا لاستقرار البلاد والمنطقة بأكملها وقد تعاملت القاهرة مع هذا التطور باعتباره تحولا خطيرا يمكن أن يعيد رسم موازين النفوذ فى القرن الإفريقي ويمنح أطرافا خارجية موطئ قدم في منطقة بالغة الحساسية
تنطلق الرؤية المصرية من قناعة راسخة بأن القرن الإفريقي يمثل عمقا استراتيجيا للأمن القومي المصرى خاصة فى ظل ارتباطه المباشر بالبحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية التي تمر عبر قناة السويس والتي تعد شريانا حيويا للاقتصاد المصرى والعالمي كما أن أى تغيير فى معادلات السيطرة أو النفوذ فى هذه المنطقة قد ينعكس بشكل مباشر على المصالح المصرية الحيوية
وتنظر القاهرة بقلق بالغ إلى احتمالات توظيف الاعتراف الإسرائيلى بأرض الصومال لتعزيز نفوذ إسرائيل فى المنطقة وبناء شراكات أمنية وعسكرية مع أطراف إقليمية وعلى رأسها إثيوبيا فى وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الإثيوبية توترا ممتدا على خلفية الخلافات المرتبطة بملف مياه نهر النيل وتداعيات سد النهضة وهو ما يضاعف من حساسية المشهد ويجعل من التحرك المصرى ضرورة استراتيجية لا مجرد خيار سياسى
ويأتى تعزيز الوجود العسكري المصرى فى الصومال فى إطار دعم الدولة الصومالية ومؤسساتها الشرعية والتأكيد على وحدة أراضيها ورفض أى محاولات لفرض واقع انفصالي جديد بالقوة أو عبر الاعترافات الخارجية كما يعكس هذا التحرك التزام مصر التاريخى بدعم الاستقرار فى الصومال ومساندة جهود بناء الدولة ومكافحة الإرهاب والحفاظ على تماسك مؤسساتها الوطنية
وتؤكد القاهرة من خلال هذا الانتشار أن أمن البحر الأحمر خط أحمر لا يمكن المساس به وأن أى محاولات لمنح دول حبيسة منافذ على هذا الممر المائى الحيوى خارج الأطر القانونية والشرعية تمثل تهديدا مباشرا للأمن الإقليمى وفى مقدمة ذلك الأمن القومى المصرى الذى يرتبط ارتباطا وثيقا بحرية الملاحة وسلامة الممرات البحرية
كما يحمل التحرك المصرى رسالة واضحة مفادها أن القاهرة لن تقف موقف المتفرج أمام محاولات إعادة تشكيل خرائط النفوذ في محيطها الاستراتيجى وأنها تمتلك من الأدوات السياسية والعسكرية ما يمكنها من الدفاع عن مصالحها العليا بالتوازى مع التزامها بالقانون الدولى واحترام سيادة الدول
فى المحصلة يعكس تعزيز الانتشار العسكرى المصرى فى الصومال قراءة دقيقة لمعادلات القوة في القرن الإفريقي ورغبة واضحة فى منع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى والصراعات ويؤكد أن القاهرة ما زالت لاعبا رئيسيا فى معادلة الأمن الإقليمى تسعى إلى تحقيق الاستقرار والدفاع عن مصالحها القومية فى آن واحد انطلاقا من رؤية شاملة تعتبر أن أمن مصر يبدأ من محيطها الإقليمى ولا ينفصل عنه

شاهد أيضاً

تحركات مصر ترعــــب حميدتى والإمارات تتخلى عنه: واجه مصيرك.. ومصر تأمن حدودها

تحركات مصر ترعــــب حميدتى والإمارات تتخلى عنه: واجه مصيرك.. ومصر تأمن حدودها  بقلم/ أيمن بحر …