العقل الخفى وراء شبكات التجسس السيبرانى العالمية

العقل الخفى وراء شبكات التجسس السيبرانى العالمية

كتب/أيمن بحر

الجميع يعرف جيفرى إبستين بوصفه مليارديرا ارتبط اسمه بفضائح أخلاقية مدوية لكن ما كشفته وثائق مسربة من وزارة العدل الأمريكية يضعه فى موقع أخطر بكثير بوصفه وسيطا مركزيا فى صفقات استخباراتية وسوق التجسس السيبرانى العالمى بالتنسيق مع أطراف إسرائيلية نافذة
الوثائق تشير إلى أنه فى عام 2015 وقعت أريان دى روتشيلد عقدا بقيمة 25 مليون دولار مع شركة إبستين ساوثرن ترست تحت غطاء خدمات استشارية بينما الهدف الحقيقى كان تمويل شركة كارباين الإسرائيلية المتخصصة فى المراقبة السيبرانية والمملوكة لرئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق إيهود باراك ما يفتح تساؤلات حول استخدام الاستثمار واجهة لتمرير صفقات تجسس عابرة للحدود
رسائل إلكترونية مسربة تكشف حوارا مباشرا بين إبستين وباراك يعرض فيه الأول بناء شراكة تحقق أرباحا ضخمة مقابل علاقة استراتيجية قائمة على الوقت والاهتمام والثبات والتكرار وهو ما تحول لاحقا إلى شبكة عمل متكاملة ربطت المال الأمريكى بالخبرة العسكرية الإسرائيلية
ورغم وجود نظام رسمى للرقابة على تصدير التقنيات الأمنية فى إسرائيل فإن الوثائق توضح إنشاء قناة موازية خارج الأطر الرسمية حيث وفر إبستين الوصول إلى نخب المال وصناع القرار فى الولايات المتحدة بينما وفر باراك الغطاء والمصداقية العسكرية والنتيجة كانت تصدير أدوات مراقبة متقدمة مثل بيغاسوس إلى دول عدة بعيدا عن أعين الرقابة الدولية ومعايير حقوق الإنسان
كما تكشف الوثائق عن تنظيم لقاءات سرية في نيويورك جمعت شخصيات مقربة من عائلة رئيس ساحل العاج مع وزير الدفاع الإسرائيلى أعقبها عشاء فى قصر إبستين وانتهت بتحويل العلاقات الشخصية إلى اتفاقيات أمنية رسمية وتكرر السيناريو ذاته في منغوليا باستخدام معهد السلام الدولى كواجهة دبلوماسية
وتبلغ القصة ذروتها فى نوفمبر 2025 عندما تم الاستحواذ على شركة كارباين التى انطلقت بأموال إبستين وباراك من قبل شركة إكسون الأمريكية العملاقة مقابل 625 مليون دولار فى تحول صادم لأموال مشبوهة إلى إمبراطورية أمنية عالمية تكشف كيف تتداخل السياسة والمال والتجسس فى شبكة واحدة بعيدا عن الأضواء

شاهد أيضاً

حب بلا حدود

بقلم ـ عماد وديع   حياة الأنسان تقاس بمقدار ما يقدمه من عطاء للأخرين لأنه …