أخبار عاجلة

العشوائيات في السلوكيات لا في المناطق .. معركة الوعي قبل إزالة الإشغالات

كتب ـ علاء صقر

 

في مشهد يتكرر يوميًا بشوارع أحياء محافظة القاهرة، تتجه أصابع الاتهام سريعًا نحو الأجهزة التنفيذية، باعتبارها المسؤول الأول عن الإشغالات، والسير العكسي، وتراجع المظهر الحضاري لبعض الشوارع، لكن التمعن في الصورة الكاملة يكشف حقيقة أكثر عمقًا: العشوائيات الحقيقية لم تعد في المناطق بقدر ما أصبحت في السلوكيات.

 

الواقع يؤكد أن الأجهزة التنفيذية لا تعمل في فراغ، بل تتحرك غالبًا استجابة لشكاوى المواطنين أنفسهم. حملات إزالة الإشغالات تُنفذ، والمخالفات تُرفع، لكن سرعان ما تعود الأوضاع إلى سابق عهدها، في ظل إصرار البعض على تكرار المخالفة، وكأن القانون يُطبق لمرة واحدة فقط.

 

وفي الوقت الذي يرى فيه بعض المواطنين أن تلك الحملات شكلية أو مخصصة لالتقاط الصور، يغفل كثيرون عن حقيقة مهمة، وهي أن المسؤول مقيد بلوائح وقوانين، لا يستطيع تجاوزها أو فرض عقوبات غير منصوص عليها، والمفارقة أن المطالبة بتغليظ العقوبات تقابلها في الوقت ذاته اتهامات بالتضييق على أرزاق الناس، ليبقى المسؤول محاصرًا بين تطبيق القانون وإرضاء الرأي العام.

 

أما في المناطق الشعبية، فتظهر أزمة أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بالشوارع غير الصالحة للمارة. وهنا يبرز تساؤل مشروع: لماذا يمتلك عدد كبير من المحال التجارية القدرة على تحسين المساحات أمامها وإضفاء لمسة حضارية عليها، لكنه يكتفي بإلقاء اللوم على الأجهزة التنفيذية، متجاهلًا محدودية الميزانيات، وتسلسل الأولويات داخل الخطط الاستثمارية؟

 

وتبقى أزمة القمامة المثال الأوضح على عشوائية السلوك.

فعلى الرغم من قيام شركات النظافة بواجبها، لا يزال البعض يصر على إلقاء المخلفات في منتصف الشوارع وعلى جانبي الطرق، ثم يتهم الجهات المعنية بالتقصير.

فهل من المنطقي انتظار أعلى درجات الكفاءة، بينما يتم تجاهل أبسط قواعد النظام؟

وهل المطلوب تعيين عامل نظافة لكل مواطن حتى لا يُلقي القمامة في غير موضعها؟

 

القضية في جوهرها ليست نقص قرارات، ولا غياب حملات، بل غياب الوعي المجتمعي، فالأجهزة التنفيذية وحدها لا تستطيع فرض الانضباط دون شراكة حقيقية من المواطنين، تقوم على الالتزام بالقانون، واحترام الشارع، والشعور بالمسؤولية المشتركة.

 

العشوائيات لن تختفي بإزالة إشغال اليوم لتعود غدًا،

ولن تُهزم بالغرامات وحدها، بل حين يدرك الجميع أن إصلاح الشارع يبدأ بإصلاح السلوك.

شاهد أيضاً

تَـعَـالَ!!

بقلم ـ سماح عبدالغني     تَعَالَ لِنَكْسِرَ حَاجِزَ الصَّمْتِ بَيْنَنَا فَقَدْ تَعِبْتُ الْبُعْدَ وَآنَّ لَنَا …