بقلم :عبدالصمد أبوكيلة
إن قارة أفريقيا من أكبر وأكثر القارات التى تستحوز على ثروات معدنية كثيرة دون غيرها من قارات العالم
فإن هذه القارة لم تستدعى إلى طاولة الإقتصاد العالمي على أنها مهمشة ، لكن أصبحت تستهدف بوصفها قلباً نابضاً ومصدراً هاماً للموارد الطبيعية والإمدادات الجديدة
وحيث أن قارة أفريقيا تعد مخزناً لمعادن تغيير الطاقة فى العالم، وتعد أكبر الأسواق عالمياً ووسوقاً واعداً للبنية التحتية والرقمنة والغذائية أيضاً .
حيث أن هذا التحول في لدى دول العالم تجاه القارة السمراء يطرح تساؤلات عديدة وأكثر عمقا من الأسئلة والأرقام البراقة فحين تتدافع القوى الدولية وتتكاثر الوعود الاستثمارية، من الذي يربح حقا؟
فهل يكفي أن تتزايد التدفقات حتى تتغير موائد الطعام ؟
فإن المشكلة هنا ليست في الاستثمار فقط من حيث المبدأ، بل في كيفية تصميمه وإدارته.
فإن عملية الاستثمار، حين يدمج في رؤية إنتاجية واضحة، يمكن أن يكون محركاً للتصنيع، وجسراً لنقل المعرفة، ورافعة لإتاحة فرص عمل ووظائف جديدة ومنتجة وتحديث البنية التحتية.
وحيث أن التجارب فى القرن الإفريقى تظهر فى أن تضخم تدفقات عمليات الاستثمارات قد يكون مضللاً إذا انفصل عن تحديد نوعية الإستثمارات وشروطها.
حيث أن القيمة ” الثروات المعدنية ” قد تُنتج محلياً ثم تصدر إلى الخارج، وقد تدفق مكاسب مالية دون أن يتطور العملية الإنتاجية أو توطين للثروات المعدنية.
فمن الممكن أن ينزلق التنافس الجيو-اقتصادي على أفريقيا من مسار التنمية إلى سباق على النفوذ والمواقع الإستراتيجية، ما لم تتحول القارة الإفريقية من ساحة جذب إلى طرف قادر على التفاوض وفرض الشروط.
ومن هنا لا تبدو دول القارة محكومة بالخسارة المطلقة لكنها ليست رابحة تلقائيا أيضا إذا يظل ربحها مشروطاً بالتصدير من منطق استقطاب الإستثمار إلى منطق التصنيع.
وانطلاقا من ذلك، يسعى هذا المقال إلى الإجابة عن سؤال الرابح الحقيقي من الاستثمار في أفريقيا في زمن اشتداد التنافس الجيو-اقتصادي، وإعادته إلى إطاره الصحيح، إطار السيادة الاقتصادية والتحول الإنتاجي والعدالة التنموية، بعيدا عن لغة الدعاية والاستقطاب.
ولتحقيق ذلك، سيتناول المقال ثلاثة محاور رئيسة، وهي: حدود دلالة ارتفاع الاستثمار حين لا يقترن بتحول إنتاجي فعلي، وتباين توزيع مكاسبه بين الفاعلين الدوليين والمحليين والاقتصادات الوطنية، ثم شروط ربح أفريقيا من الاستثمار عبر جودة المشروعات وتعميق سلاسل القيمة.
فمن الطرف المستفيد من الاستثمارات في قارة أفريقيا؟
فالإجابة هنا المستفيد الحقيقي من الاستثمار الأجنبي في أفريقيا لا تستقيم بالحديث عن القارة بوصفها وحدة متجانسة، بل تستلزم التعرف على خريطة توزيع العوائد بين الفاعلين الفعليين في سلسلة الاستثمار.
فالمكاسب لا تتوزع بالتساوي، ولا تتجه تلقائيا إلى الاقتصاد الوطني، مهما تضخمت أرقام التدفقات.
فعلى مستوى المستثمرين الدوليين، تبدو الصورة أكثر وضوحا، إذ تشير بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن المستثمرين الأوروبيين يحتفظون بأكبر رصيد تراكمي من الاستثمار الأجنبي في أفريقيا، تليهم الولايات المتحدة ثم الصين، التي يقدر رصيد استثماراتها بنحو 42 مليار دولار.
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج