إيران تعقيد استراتيجى يربك حسابات واشنطن ويجعل خيار الضربة العسكرية عالية الكلفة

إيران تعقيد استراتيجى يربك حسابات واشنطن ويجعل خيار الضربة العسكرية عالية الكلفة

كتب/ أيمن بحر

فى سياق الصراعات الدولية تبرز إيران كحالة مختلفة كليا عن نماذج سابقة جرى التعامل معها عسكريا إذ لا يمكن القياس على تجارب مثل فنزويلا أو استنساخ قراراتها أو نتائجها بسبب تشابك الحسابات السياسية والعسكرية وتشابك التوازنات الإقليمية والدولية فالمجال الجوى الإيرانى لم يعد مجرد مسرح محتمل لعمل عسكري بل تحول إلى عقدة استراتيجية تفرض على صانع القرار الأميركى إعادة تقدير كلفة أى تحرك غير محسوب
المشهد العسكرى فى إيران يتسم بدرجة عالية من التعقيد خاصة في ظل امتلاك طهران شبكة دفاع جوى متكاملة متعددة الطبقات تضم منظومات محلية وأخرى روسية وصينية وهو ما يميزها عن حالات افتقرت إلى التكامل الرادارى والقدرة على التنسيق العملياتي وتشير تقديرات متخصصة إلى أن هذه الشبكة باتت أكثر تطورا وقدرة على التعامل مع تهديدات متنوعة عبر مسافات وارتفاعات مختلفة
وجاء تسريع تحديث القدرات الدفاعية الإيرانية بعد دروس قاسية كشفتها مواجهات سابقة فشل خلالها الدفاع الجوى فى منع ضربات استهدفت منشآت حساسة وهو ما دفع القيادة الإيرانية إلى إعادة هيكلة منظومة الدفاع الجوى والاستثمار المكثف في التكنولوجيا والرصد والقيادة والسيطرة ويرى خبراء أن هذه التحولات رفعت مستوى التعقيد أمام أي سيناريو يستهدف مراكز القيادة أو البنية العسكرية الإيرانية
وتعد المنظومات بعيدة المدى الحديثة ركنا أساسيا فى هذه القدرات حيث تمتلك مدى واسعا وقدرة على الاشتباك على ارتفاعات كبيرة وسرعات عالية مع اعتمادها على رادارات متقدمة قادرة على كشف الأهداف ذات البصمة المنخفضة وتتبع عدد كبير من الأهداف فى وقت واحد كما تسمح بنيتها بدمجها ضمن شبكة دفاع جوي طبقية مترابطة تعزز من فعالية الاستجابة وسرعة القرار
وتستفيد هذه القدرات من قاعدة صناعية متقدمة فى مجالات الرادار والإلكترونيات إلى جانب قابلية التكامل مع المقاتلات العاملة حاليا واحتمالات توسيع هذا التكامل مستقبلا بما يتيح إنشاء مظلة دفاع جوى متماسكة قادرة على مواجهة الطائرات المسيرة والطائرات المقاتلة والأهداف عالية الارتفاع على حد سواء
وبناء على هذه المعطيات يرى محللون عسكريون أن إيران باتت تمتلك قدرة معتبرة على إعاقة أو صد هجمات أميركية محتملة وهو ما يتقاطع مع مؤشرات عن تراجع أو تأجيل خطط عسكرية كانت قيد البحث فى واشنطن في ظل مخاوف من كلفة المواجهة وعدم القدرة على ضمان حماية القوات المنتشرة فى المنطقة الأمر الذي يفسر حالة الحذر والتردد الأميركى فى المرحلة الراهنة

شاهد أيضاً

لماذا تعارض فرنسا ولا تلقى بالا لترامب ؟

لماذا تعارض فرنسا ولا تلقى بالا لترامب ؟ كتب/أيمن بحر خبراء يشيرون إلى أن طائرات …