أخبار عاجلة

إثيوبيا والبحث عن البحر من قلب الصحراء

إثيوبيا والبحث عن البحر من قلب الصحراء

كتب/ أيمن بحر

ما زالت إثيوبيا تبدو كدولة تبحث عن السمك فى الصحراء إذ تمضى فى مسار فريد من نوعه بمحاولة بناء قوة بحرية وهى دولة حبيسة لا تطل على أى بحر فى مشهد يثير دهشة المراقبين ويكشف فى الوقت ذاته عن طموحات استراتيجية تتجاوز الجغرافيا
إثيوبيا اليوم قد تكون الدولة الوحيدة التى تمتلك أدميرالات وقادة بحريين يديرون مهامهم من مكاتب داخل مدن جبلية بعيدة عن السواحل بانتظار لحظة الوصول إلى البحر الأحمر ورغم غياب المياه فإن أديس أبابا لا تدرب بحارة تقليديين بل تركز على كوادر متخصصة فى حماية السفن التجارية وتأمين الممرات الملاحية ما يعكس نية واضحة للتحول إلى لاعب مؤثر فى حركة التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب
هذا التوجه فتح بابا واسعا للصدامات السياسية والأمنية بعدما اتجهت إثيوبيا نحو بناء وجود بحرى فى أرض الصومال وهو ما قوبل برفض قاطع من الحكومة الصومالية فى مقديشو التي اعتبرت الخطوة اعتداء على سيادتها الأمر الذى دفعها لتعزيز تحالفاتها الإقليمية مع مصر وتركيا فى مواجهة التمدد الإثيوبى المحتمل
تمتلك إثيوبيا بالفعل أسطولا تجاريا نشطا تديره الخطوط البحرية الإثيوبية ويعمل انطلاقا من موانئ جيبوتى وترى القيادة الإثيوبية أن حماية هذا الأسطول مستقبلا تستلزم وجود قوة عسكرية مرافقة وهو سيناريو تصطدم ملامحه بموقف مصري حاسم يرفض أي تغيير في معادلات الأمن البحرى فى البحر الأحمر
وقبل استقلال إريتريا عام 1993 كان ميناء مصوع إلى جانب ميناء عصب يمثلان الرئة البحرية الرئيسية لإثيوبيا ومع فقدان هذين المنفذين تحولت البلاد إلى أكبر دولة حبيسة فى العالم من حيث عدد السكان وهو ما تصفه النخبة الحاكمة فى أديس أبابا بخطأ تاريخي يجب تصحيحه لضمان بقاء الدولة فى المقابل تقف مصر داعمة لإريتريا فى مواجهة ما تعتبره أطماعا إثيوبية مرفوضة
وبينما يظل ميناء مصوع حلما من الماضى بالنسبة لإثيوبيا يبرز ميناء بربرة فى أرض الصومال كخطة مستقبلية واقعية تراهن عليها أديس أبابا لتجاوز عقدة الجغرافيا مع إدراك واضح بأن مصر لا تزال حاضرة بقوة فى هذا المشهد الإقليمى المعقد
تعتمد إثيوبيا حاليا بنسبة تقارب خمسة وتسعين فى المئة على ميناء جيبوتي وتدفع ما يقارب مليار ونصف المليار دولار سنويا مقابل رسوم وخدمات العبور وهو ما يشكل عبئا اقتصاديا متزايدا لذلك ترى فى ميناء بربرة فرصة لتقليل التكاليف وخفض الاعتماد على منفذ واحد بما يمنحها هامشا أوسع للمناورة والتفاوض
وفى هذا الإطار استثمرت إثيوبيا بالشراكة مع موانئ دبي العالمية التى تدير ميناء بربرة فى تطوير ممر بري يربط أديس أبابا بالميناء ما يحوله إلى بوابة تجارية إقليمية كبرى تخدم طموحاتها الاقتصادية وربما العسكرية
وإذا كانت إثيوبيا تبحث عن السمك فى الصحراء فإن ميناء بربرة هو البحر الذى تسعى لنقل تجارتها وقواها البحرية إليه الفارق بينه وبين مصوع أن بربرة بات اتفاقا مكتوبا قيد التنفيذ مع أرض الصومال بينما يظل مصوع رهينا بموافقة إريترية صعبة المنال أو بمغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر
ورغم كل ذلك تظل الحقيقة الراسخة أن إثيوبيا حتى هذه اللحظة ما زالت تبحث عن السمك فى الصحراء وسط توازنات إقليمية معقدة وحدود سياسية لا تعترف بالأحلام وحدها

شاهد أيضاً

ثبات صدام حسين فى لحظة الإعدام يثير دهشة علماء النفس

ثبات صدام حسين فى لحظة الإعدام يثير دهشة علماء النفس كتب /أيمن بحر التقطت صورة …