أردوغان بين وهم الخلافة وسقوط المقاول السياسى
بقلم/ أيمن بحر
لم يكن رجب طيب أردوغان فى أى وقت نصيرا حقيقيا لقضية فلسطين ولا حاملا صادقا لهموم الإسلام كما يتخيل السائرون نياما والمفتونون بخطابات العاطفة والشعارات العالية
لم يكن سوى نموذج لمقاول سياسى براجماتي عرف كيف يستثمر فى فوضى جحيم العرب ويوظف آلامهم لصالح مشروعه الخاص مشروع تتريك ناعم للعالم العربي جرى تسويقه بعناية وبرعاية أمريكية كاملة
أجاد أردوغان لعبة الأدوار وارتدى عباءة الزعامة حين اقتضت المصلحة ورفع رايات القدس حين كان السوق رائجا واحترف المتاجرة بالقضايا العادلة والمزايدة على دماء الضحايا
صنع وهما كبيرا وباعه لجمهور متعطش لبطل وهمى وأتقن فن الخطابة وحنجوريات المنصات بينما كانت المصالح الحقيقية تدار خلف الستار
لكن كل مشروع قائم على الوهم مصيره السقوط
تراجع الراعي الأمريكي وانفض السامر وجف التمويل فانهار البناء الهش وأفلس المقاول السياسي الذي عاش طويلا على تسويق الشعارات
سقط القناع وبات واضحا أن البطولة كانت تمثيلا وأن الدفاع عن القضايا لم يكن سوى أداة ضغط ومقايضة
اليوم يعود أردوغان عجوزا سياسيا يبحث عن تحالف جديد مع الدولة ذاتها التي كانت سببا مباشرا فى إفلاسه السياسى
عودة لا تشبه الانتصار بل تشبه الفصل الأخير فى مسرحية طويلة
فصل يليق بحاكم احترف اللعب على التناقضات حتى احترق بنارها
هكذا تقدم السياسة دروسها القاسية
وهكذا تكشف دراما الحياة أن من يتاجر بالقضايا لا يحصد في النهاية سوى السقوط خارج التاريخ
جريدة الوطن الاكبر الوطن الاكبر ::: نبض واحد من المحيط الى الخليج .. اخبارية — سياسية – اقتصادية – ثقافية – شاملة… نبض واحد من المحيط الى الخليج